فهرس الكتاب

الصفحة 1547 من 1890

(وَنَحْوِهِ) {كَإِجَارَةٍ وَمُضَارَبَةٍ وَمُسَاقَاةٍ} وإن كان إمام الحرمين جعل البيع من الضروريات، لكن المشهور عند جماهير من الأصوليين على أنه من الحاجيات.

{كَإِجَارَةٍ، وَمُضَارَبَةٍ، وَمُسَاقَاةٍ} .. ونحوها فليست ضرورة؛ إذ لا يلزم من فواتها فوات شيءٍ من الضرورات الخمس، لكن الحاجة داعية إليها.

{لأَنَّ مَالِكَ الشَّيْءِ قَدْ لا يَهَبُهُ، فَيَحْتَاجُ إلَى شِرَائِهِ، وَلا يُعِيرُهُ} ليس في إعارة.

قال: {فَيَحْتَاجُ إلَى اسْتِئْجَارِهِ، وَلَيْسَ كُلُّ ذِي مَالٍ} يعني: صاحب مال يُحْسِنُ التِّجَارَةَ. فَيَحْتَاجُ إلَى مَنْ يَعْمَلُ لَهُ فِي مَالِهِ، وَلَيْسَ كُلُّ مَالِكِ شَجَرٍ يُحْسِنُ الْقِيَامَ عَلَى شَجَرِهِ، فَيَحْتَاجُ إلَى مَنْ يُسَاقِيهِ عَلَيْهَا.

فَهَذِهِ الأَشْيَاءُ وَمَا أَشْبَهَهَا لا يَلْزَمُ مِنْ فَوَاتِهَا فَوَاتُ شَيْءٍ مِنْ الضَّرُورِيَّاتِ الخمس .. الذي سبق الكلام فيه.

هنا قال الشاطبي في تفسير الضروري الحاجي، الشاطبي أشبع هذه المسألة في الموافقات، قال هنا فيما نقله عنه: الحاجي أي أنه يُفتقَر إليه من حيث التوسعة، ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب، فإذا لم يُراعى دَخَل على المكلفين على الجملة الحرج والمشقة، ولكنه لا يبلغ مبلغ الفساد الواقع أو المتوقع من فوت الضروريات.

فوات الضروريات الفساد في الدين والدنيا واقعٌ أو متوقع، حينئذٍ صارت من الضروريات، أما ما لم يكن كذلك بأن يكون في فواته مشقة وضيقٌ وحرج لكنه لا يفوت شيءٌ من الضروريات الخمس، هذا يسمى حاجيًا.

قال الآمدي: وهذا القِسم في الرتبة دون القِسم الأول -وهو كذلك-، ولهذا جاز اختلاف الشرائع فيه دون القسم الأول. وبعضهم نازع فيه القسم الأول أنه ليس مما اتفقت فيه الشرائع.

قال: (وَبَعْضُهَا أَبْلَغُ) .

يعني: {بَعْضُ صُوَرِ الْحَاجِيِّ أَبْلَغُ مِنْ بَعْضٍ} .

وهو كذلك، فهي متفاوتة.

(وَقَدْ يَكُونُ ضَرُورِيًّا) يعني: قد يرقى بعض الصور إلى الضرورة، الحاجي قد يرقى إلى صورة الضرورة، لكنه للتقليل هنا.

وقد يرقى بعض الصور إلى الضرورة.

{وَقَدْ يَكُونُ الْحَاجِيُّ ضَرُورِيًّا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ} وهذا نادرٌ، ولهذا أتى بـ: قد.

قال: (كَشِرَاءِ وَلِيٍّ مَا يَحْتَاجُهُ طِفْلٌ وَنَحْوُهُ) .

وهذا الأصل فيه أنه حاجيٌ، لكن لو كان سيؤدي إلى فوات الطفل كبردٍ ونحوه ارتقى إلى الضرورة.

قال: {مَا يَحْتَاجُهُ طِفْلٌ مِنْ مَطْعُومٍ وَمَلْبُوسٍ، حَيْثُ كَانَ فِي مَعْرِضٍ مِنْ الْجُوعِ وَالْبَرْدِ} ، هذا قد يؤدي إلى فوات نفسه، حينئذٍ قد يصل به إلى حال الضرورة.

(وَنَحْوِهِ) {أَيْ وَنَحْوِ مَا ذُكِرَ، كَاسْتِئْجَارِ الْوَلِيِّ لِحِفْظِ الطِّفْلِ مَنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ، مَعَ اشْتِغَالِ الْوَلِيِّ عَنْ تَرْبِيَةِ الطِّفْلِ بِمَا هُوَ أَهَمُّ مِنْهَا} .

الحاصل: أن الحاجي في بعض صوره قد يصل إلى درجة الضروري، وهو إذا ترتب على فوات هذا الحاجي ما يترتب على فوات الضروري من عدم حفظ النفس ونحو ذلك.

(وَمُكَمِّلٍ لَهُ) مثله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت