فهرس الكتاب

الصفحة 1545 من 1890

قال الزركشي: وما من مصنَّفٍ في الشرعيات إلا وفيه تحرُم الأعراض.

يعني: ما من كتابٍ إلا ولا بد وأن يعرِّج على مسألة حرمة الأعراض، فحينئذٍ صار من الكليات الخمس التي لا بد من ذكرها.

وما من مصنفٍ في الشرعيات إلا وفيه تحرم الأعراض وهو أمرٌ معلومٌ من الدين بالضرورة يعني: لا ينكره إلا كافر، وحفظه بحد القذف، أما كونه من الكليات فشيءٌ آخر.

يعني: كونه محرمًا وتحريمه معلوم من الدين بالضرورة لا نزاع فيه. يعني: انتهاك الأعراض لا إشكال فيه، لكن هل هو كليٌ من الكليات أو لا؟

قال رحمه الله تعالى: أما كونه من الكليات فشيءٌ آخر يحتمل أن يُجعل في رتبة الأموال فيكون في مرتبة أدنى الكليات؛ لأن أدنى الكليات هي الأموال، ولذا عطفه المصنف بالواو دون الفاء، ويحتمل أن يُجعل فيما دونها يعني: بعد مرتبة المال، فيكون من الملحق بها.

قال الزركشي: والظاهر أن الأعراض تتفاوت فيها ما هو في الكليات وهي الأنساب، وهي أرفع من الأمول.

فإن حفظ النسب بتحريم الزنا تارة وبتحريم القذف المؤدي إلى الشك في أنساب الخلق. يعني: تارة أخرى، وحفظ الأنساب مقدمٌ على حفظ الأموال وفيها ما هو دونها، وهو ما هو من الأعراض غير الأنساب.

يعني: حفظ الأعراض متفاوت منه ما قد يفوق المال، ومنها ما قد يكون دون المال.

فحينئذٍ النظر إليه في كونه كليًا يتنازع باعتبار هذين الأمرين.

قال هنا الشارح: {وَجَعَلَهُ} يعني: العرض {فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَمَنْظُومَةِ الْبِرْمَاوِيِّ فِي رُتْبَةِ الْمَالِ، لِعَطْفِهِ بِالْوَاوِ. وَتَابَعْنَاهُ، فَيَكُونُ مِنْ أَدْنَى الْكُلِّيَّاتِ} .

قال: والضروري كحفظ الدين فالنفس فالنسب فالمال والعرض، هكذا قال في جمع الجوامع.

قال: (وَمُكَمِّلٌ لَهُ) .

يعني: يُلحق بالضروري ما يُكمِّله، عندنا ضروري وعندنا مكمِّلٌ له. يعني: أشبه ما يكون ما سبق حفظه واجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

حينئذٍ كل وسيلة تؤدي إلى حفظ المال فهي واجبة، وكل وسيلة تؤدي إلى حفظ الدين أو النسب أو العرض فهي واجبة.

قال: {وَيُلْحَقُ بِالضَّرُورِيِّ مَا هُوَ مُكَمِّلٌ لَهُ، كَحِفْظِ الْعَقْلِ} كمثال يعني، ليس هنا للاستقصاء، إنما أراد بالكاف التمثيل، فالكاف تمثيلية لا استقصائية.

(كَحِفْظِ الْعَقْلِ بِالْحَدِّ بِقَلِيلٍ مُسْكِرٍ) يعني: بتحريم شُرب قليل مسكرٍ والحد عليه؛ لأنه إذا شرب القليل توصل به إلى الكثير، ولا شك في أن الكثير مفضٍ إلى فوات حفظ العقل.

{وَمَعْنَى كَوْنِهِ مُكَمِّلًا لَهُ} للضروري {أَنَّهُ} القليل {لا يَسْتَقِلُّ ضَرُورِيًّا بِنَفْسِهِ} لأنه لا يُفسد العقل، الخمر القليل منها .. الشربة الواحدة مثلًا تُفسد العقل؟ لا تفسد العقل، لو أخذ مرة في الشهر شربة واحدة تُفسد العقل؟ لا تفسد العقل.

إذًا: تجوز؟ لا تجوز، تحرُم؟ تحرم، هل لها علاقة بحفظ العقل؟ نعم؛ لأنه لو تُسوهل معه أو تساهل هو في شربة مسكر لكان مفضيًا له إلى الكثير، حينئذٍ ما لا يتم ترك المحرم إلا به فهو واجب.

فَمَا بِهِ تَرْكُ المُحَرَّمِ يَرَى ... وُجُوبَ تَرْكِهِ جَمِيْعُ مَنْ دَرَى

نقل عليه الاتفاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت