فهرس الكتاب

الصفحة 1544 من 1890

وَأَمَّا حِفْظُ الْعَقْلِ: فَبِتَحْرِيمِ الْمُسْكِرَاتِ وَنَحْوِهَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (( إنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ) ).

وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: .

وَأَمَّا حِفْظُ النَّسْلِ: فَبِوُجُوبِ حَدِّ الزَّانِي. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ) )وَقَدْ جَلَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَمَ.

وَأَمَّا حِفْظُ الْمَالِ: فَبِقَطْعِ السَّارِقِ وَتَضْمِينِهِ وَتَضْمِينِ الْغَاصِبِ وَنَحْوِهِ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا ) ).

وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: .

جمعٌ مضاف دل على العموم .

وَقَالَ تَعَالَى: (( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ) ).

نصوص واضحة بيِّنة تدل على تأصيل هذه الأنواع.

{وَأَمَّا حِفْظُ الْعِرْضِ} قلنا أكثر الأصوليين لم يذكروا العرض، واختاره الطوفي وكذلك السبكي في جمع الجوامع وزيادته طيبة.

{فَبِحَدِّ الْقَذْفِ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} في خطبة حجة الوداع {} .

انظر هنا فيه إشارة ومعلوم أن حفظ الدماء -النفوس- السابق، حفظ الأموال، قال: أعراضكم. دل على ماذا؟ هنا يُستدل بدلالة الاقتران؛ لأنه ذكر ثلاثة أشياء وجاء بحكمٍ عام.

إذا عطَف معطوفات وحكم عليها بحكمٍ عام فالأصل الاستواء في هذا الحكم، الاستواء في جنس الحكم نفسه. حرامٌ هذا يصدق على الدماء، ويصدق على الأموال، ويصدق على الأعراض. وهذا على المثال الذي ذكرناه .. لأنه يحصل غلط فيه كثير.

(( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ ) )قال: (( رِجْسٌ ) ) [المائدة:90] إذًا: الرجس هنا خبر وله معنى واحد، فصدق على الخمر وصدق على الأزلام والأنصاب والميسر، دل على استوائها وأنه ليس المراد بالرِّجس هنا الرِّجس الحسي، وإنما أراد به المعنوي.

بل ثَم قرينة لفظية في الآية وهي: (( رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ) ) [المائدة:90] .

(( مِنْ عَمَلِ ) )هذا جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة للرجس، فهو رجسٌ مقيَّد، لو قيل رِجسٌ فقط قلنا لعلَّه يحتمل أن المراد الحسية أو المعنوية، لكن لما وُصف خرج، هذا (( مِنْ عَمَلِ ) )احترازٌ من الرجسية الحسية، فحينئذٍ رِجسٌ عمليٌّ .. هكذا كأنه قال: رجسٌ عملي. فمردُّه إلى العمل، وهذا واضح بيّن.

لكن جمهور أهل العلم والأئمة الأربعة على أنها نجسة، والله أعلم.

إذًا: {وَأَمَّا حِفْظُ الْعِرْضِ فَبِحَدِّ الْقَذْفِ} .

قلنا أكثر الأصوليين لم يذكروا العرض وذكره الطوفي الجمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت