فهرس الكتاب

الصفحة 1518 من 1890

إذًا: للراجل سهمٌ .. سهمان. هذا حكمٌ أو لا؟ ورتَّب الأول على وصفٍ: للراجل، والثاني على وصفٍ، دل ذلك على أن السهم لعلة الراجل، والثاني -الذي هو السهمان- لعلة الفرس .. الفرس في بعض الروايات.

(أَوْ ذِكْرِ أَحَدِهِمَا كحَدِيثِ ) عُلم أن القتل هو العلة في نفي الإرث، دل على أن غير القاتل يرث. هذا الأصل، بشرطه.

إذًا: عندنا قسمان: قاتل وليس بقاتل.

قاتل لا يرث، فذكر أحد القسمين ورتَّب عليه الحكم، فدل على عِلَّة الحكم وهو نفي الإرث لقتله، فالقتل يعتبر من موانع الإرث.

إذًا: (أَوْ ذِكْرِ أَحَدِهِمَ) {أَيْ أَحَدِ الْحُكْمَيْنِ} (كحَدِيثِ ) عُلِم أن القتل هو العلة في نفي الإرث. {رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ} ويقابله غير القاتل يرث.

(أَوْ بِشَرْطٍ وَجَزَاءٍ) .

يعني: {تَفْرِيقُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ بِشَرْطٍ وَجَزَاءٍ، كقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: } صحّ الأصناف وهي الستة: الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح.

وإذا لم تختلف فلا تبيعوا إذًا: الشرط والجزاء دل على التفرقة بين حكمين، وهذا مأخوذ من مفهوم المخالفة كما مر معنا هناك.

(أَوْ بِغَايَةٍ) يعني: تَفْرِيقُ الشَّارِعِ بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ بِغَايَةٍ نَحْوُ (( وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ) ) [البقرة:222] } القربان وعدم، (( لا تَقْرَبُوهُنَّ ) )هذا نهيٌ، (( حَتَّى يَطْهُرْنَ ) )أذِن بالقربان.

أَوْ تَفْرِيقُ الشَّارِعِ بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ بِاسْتِثْنَاءٍ (( فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ ) ) [البقرة:237] } إذًا: ما بعده مخالفٌ لما قبله، ودل على أنه علته.

أَوْ تَفْرِيقُ الشَّارِعِ بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ بِاسْتِدْرَاكٍ نَحْوَ: (( لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ ) ) [المائدة:89] } فدل على أن التعقيد عِلَّة المؤاخذة.

إذًا: هذه كلها أنواع للتفريق بين حكمين، ما جعَل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المقابلة بين النوعين وافتراق الحكمين إلا لكون كل حكم له وصفٌ أثَّر فيه، فارق القسم المقابل.

قال: {وَوَجْهُ اسْتِفَادَةِ الْعِلَّةِ} يعني: المعتمد في هذا النوع {مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّ التَّفْرِقَةَ لا بُدَّ لَهَا مِنْ فَائِدَةٍ} وجعلُ الوصف سبب التفرقة فائدة والأصل عدم غيره.

{وَالأَصْلُ عَدَمُ غَيْرِ الْمُدَّعَى} يعني: الوصف الذي جُعل عِلَّة {وَهُوَ إفَادَةُ كَوْنِ ذَلِكَ عِلَّةً} .

إذًا: عرفنا أن التفريق بالصور التي ذكرها المصنف رحمه الله تعالى يدل على علِّيِّة الحكم، أن هذا الحكم إنما انفصل عن غيره وما اقترن به يعتبر عِلَّة في ذلك.

قال: (وَمِنْهَا) {أَيْ وَمِنْ أَنْوَاعِ الإِيمَاءِ أَيْضًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت