فهرس الكتاب

الصفحة 1508 من 1890

قال الزركشي: لا خلاف في إفادة العلِّيِّة إذا ذُكر الوصف والحكم معًا. يعني: بين الأصوليين .. بين المتكلمين.

فإن ذُكر الحكم صريحًا والوصف مستنبطٌ كما في أكثر العلل المستنبطة نحو قوله: ذكر هنا الحكم وهو النهي عن البيع .

والعلة لو قلنا هي الطعم، مستنبطة أو لا؟ مستنبطة، إذًا ذُكر الوصف هنا استنباطًا وذُكر الحكم نصًا، لم يجتمعا وإنما نص على الحكم فحينئذٍ استنبطت العلة، هذا اقترانٌ أو لا؟ نقول: اقتران، لكن الوصف هنا مستبط، هل استنباط الوصف مع اقتران الحكم يجعل التركيب خارجًا عن دلالة الإيماء والتنبيه؟ هذا فيه خلاف.

قال: أو بالعكس. أي: ذكرُ الوصف صريحًا والحكم مستنبطٌ مثل: (( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ) ) [البقرة:275] فإن الوصف الذي هو حِلُّ البيع مصرّحٌ به، والحكم الذي هو الصحة غير ملفوظٌ به بل مستنبط، عكس ما مضى.

بل هو مستنبطٌ من الحِل، فإنه يلزم من حِله صحته، واختلفوا فيه على مذاهب: هل هو من دلالة الإيماء والتنبيه أو لا؟

يعني: كلام المصنف وإن جوَّزنا الثلاثة الأحكام أن يقترن الحكم والوصف معًا، وكلٌ منهما ملفوظٌ به، أو يكون أحدهما مصرحًا به والثاني مستنبطًا، وحينئذٍ صارت القسمة ثلاثية.

الأول متفقٌ عليه أنه من دلالة الإيماء والتنبيه، الثاني والثالث مختلفٌ فيه على ثلاثة أقوال.

ثالثها: أن الأول وهو التلفظ بالوصف إيماء إلى تعليل الحكم المصرح به لا العكس، بل ادعى بعضهم الاتفاق على أن الثاني ليس بإيماء، ومال إليه الهندي، وقال: الخلاف فيه بعيدٌ لفظًا ومعنى؛ لأنه يقتضي أن العلة والإيماء متلازمين لا ينفك أحدهما عن الآخر.

يعني: وذلك فيما إذا كانت العلة مستنبطة والحكم مصرَّحًا به، أو العكس وسيذكر المصنف في آخر الباب، لكن الأنسب أن تُذكر في هذا الموضع.

إذًا: قوله: {هُوَ اقْتِرَانُ الْوَصْفِ بِحُكْمٍ} هذا يُحمل على الثلاثة الأنواع: نوعٌ متفقٌ عليه، وهو أن يُصرَّح بالوصف والحكم معًا، ونوعان مختلفٌ فيهما هل هما من دلالة الإيماء والتنبيه أو لا؟ مع القول بالعِلِّيِّة ليس المراد هنا أنه لا يكون علّة، لا، وإنما هل هو من دلالة الإيماء والتنبيه أو لا، أو فيه مسلكٌ آخر؟

قال: {وَيَتَنَوَّعُ الإِيمَاءُ إلَى أَنْوَاعٍ أُشِيرَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ} .

(وَمِنْ أَنْوَاعِهِ) أي: أنواع الإيماء.

(تَرَتُّبُ حُكْمٍ عَقِبَ وَصْفٍ بِالْفَاءِ) يعني: بحرف الفاء.

(مِنْ كَلَامِ الشَّارِعِ وَغَيْرِهِ) .

(غَيْرِهِ) يقصد به الراوي أو نحو ذلك. فيدل على أن ذلك الوصف عِلَّة لذلك الحكم.

(فَإِنَّهَا) أي: الفاء.

(لِلتَّعْقِيبِ ظَاهِرًا) يعني: ظاهرة في التعقيب.

(وَيَلْزَمُ مِنْهُ) يعني: من التعقيب (السَّبَبِيَّةُ) لكنه ليس مطلقًا وإنما غالبًا، فيُقيَّد ذلك بالغالب؛ لأنها قد تخرج إلى العطف فقط، ولذلك الأصل فيها أنها حرف عطف، وتدل على التعقيب مع السببية لكنها ليست مطلقًا.

قال: (فَإِنَّهَا لِلتَّعْقِيبِ ظَاهِرًا، وَيَلْزَمُ مِنْهُ السَّبَبِيَّةُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت