{أَوْ مَقْرُونَةً بِهَا (( لِكَيْ لا تَأْسَوْا ) )} يعني النفي لا يؤثر؛ لأن النفي جزءٌ من الفعل، ولذلك قد يقال: كي لا، كي حرفٌ، ولا حرف. كيف دخلت كي على لا؟
نقول: لأن لا هنا مدلولها النفي، فلما صار النفي جزءًا من الفعل كأحرف المضارع مع الفعل المضارع حينئذٍ ساغ أن تدخل كي على الحرف، وإلا يرد السؤال: كيف دخلت كي على لا؟
إذًا: { (( لِكَيْ لا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ ) )، (( كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ ) )} أي: إنما وجب تخميسه كي لا يتداوله الأغنياء منكم {فَلا يَحْصُلُ لِلْفُقَرَاءِ شَيْءٌ} .
كل هذه الألفاظ تعتبر نصًا في التعليل.
(أَوْ إِذًا) {نَحْوَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَقَدْ قَالَ لَهُ: } .
إذْ جعلتَ ذلك {} فالمغفرة هنا معلولة، والسبب السابق هذا علة، إذًا: (إِذًا) تُستعمل في التعليل.
{وَفِي رِوَايَةٍ } .
فقوله: (إِذًا) هذه ليست هي الناصبة، إذًا: يَغْفِرُ اللَّهُ لَك ذَنْبَك كُلَّهُ، وكتابتُها بالتنوين هذا فيه خلاف، هل تُكتب بالنون أو بالتنوين؟ الصواب أنها إذا أُلغيت كتبت بالنون: إذن، وإذا أُعملت كُتبت بالتنوين، فرقًا بينهما والخلاف قديم.
والصواب هو ما ذكرناه، لكن ظاهر إطلاق المصنف هنا أنها تعم: إذًا: يَغْفِرُ اللَّهُ لَك ذَنْبَك كُلَّهُ. فتعم العاملة وغيرها.
قال: (وَكَذَا إِنَّ) {إنَّ الْمَكْسُورَةُ الْهَمْزَةِ الْمُشَدَّدَةُ النُّونِ عِنْدَ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَأَبِي الْخَطَّابِ وَالآمِدِيِّ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِمْ، نَحْوَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَمَّا أَلْقَى الرَّوْثَةَ ، وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْهِرَّةِ: مُعَلِّلًا طَهَارَتَهَا بِذَلِكَ} .
إذًا: إنَّ تعتبر من الصريح، وهذا فيه خلافٌ بين الأصوليين، لكنها قطعًا أنها تدل على التعليل، فإذا جاءت بعد الأمر أو النهي أو الخبر دلت على التعليل، وكل موضعٍ جاء فيها: إنَّ الله كان .. إلى آخره، فهي دالة على تعليل الحكم السابق.
(وَهِيَ) {يَعْنِي: إنَّ الْمُشَدَّدَةَ النُّونِ حَالَ كَوْنِهَا} (مُلْحَقَةً بِالْفَاءِ آكَدُ) يعني: إنَّ قد تسبقها
الفاء: فإنَّ. حينئذٍ هي آكد من: إنَّ؛ لأن إنَّ وحدها تفيد العلِّيِّة والفاء وحدها إذا جاءت للتعقيب وقُصد بها السببية لا مجرد العطف أفادت التعليل، فإذا اجتمعا صار أقوى.
ولذلك قال: (وَهِيَ مُلْحَقَةً بِالْفَاءِ آكَدُ) آكد من كونها مجردةً عن الفاء.
نَحْوُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ: .
وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشُّهَدَاءِ: