فهرس الكتاب

الصفحة 1399 من 1890

{النَّبِيذُ مُسْكِرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَلَيْسَ فِي الأَوَّلِ زِيَادَةٌ عَلَى الثَّانِي إلاَّ ذِكْرُ الأَصْلِ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ} . الكلام في القياسين {وَلَيْسَ فِي الأَوَّلِ} وهو قول الفقهاء: {النَّبِيذُ مُسْكِرٌ} فكان حرامًا كالخمر {عَلَى الثَّانِي} الذي هو: {النَّبِيذُ مُسْكِرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ} .. {لَيْسَ فِي الأَوَّلِ زِيَادَةٌ عَلَى الثَّانِي إلاَّ ذِكْرُ الأَصْلِ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ} الذي هو ماذا؟: كالخمر. هذا مراده هنا.

عَلَى جِهَةِ التَّنْظِيرِ بِهِ وَالتَّأَنُّس.

وَلِهَذَا لَوْ قُلْنَا: النَّبِيذُ مُسْكِرٌ فَهُوَ حَرَامٌ، لَحَصَلَ الْمَقْصُودُ.

يعني: لو اختصرنا الجملة الثانية:"النَّبِيذُ مُسْكِرٌ فَهُوَ حَرَامٌ"دون ذكر الأصل لحصل المقصود. {وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْقِيَاسَ الشَّرْعِيَّ رَاجِعٌ إلَى الْعَقْلِيِّ، لَزِمَ فِيهِ مَا يَلْزَمُ فِي الْعَقْلِيِّ، مِنْ كَوْنِهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ} .

إذًا: هذه تحديد الأربعة هنا عند المتكلمين، بكون القياس مؤلف من أربعة أركان هذا له مدخل في القياس المنطقي.

يعني: حددت الأربعة دون غيرها لأن القياس المنطقي لا يقوم إلا بأربعة أركان، فهل نقول: هذه لوثة منطقية ونحتاج إلى تهذيب الأصول، أو نقول: هذا مما يتفق عليه العقلاء؟ الثاني؛ لأن من المنطق ما هو أمرٌ فطري في النفس ولا يحتاج إلى أن نقول: هذه لوثة منطقية.

قال: {وَبَيَانُهُ: أَنَّ الْمُقَدِّمَتَيْنِ وَالنَّتِيجَةَ تَشْتَمِلُ عَلَى سِتَّةِ أَجْزَاءٍ، مِنْ بَيْنِ مَوْضُوعٍ وَمَحْمُولٍ، فَسَقَطَ مِنْهَا بِالتَّكْرَارِ جُزْآنِ، وَهُوَ الْحَدُّ الأَوْسَطُ، يَبْقَى أَرْبَعَةُ أَجْزَاءٍ هِيَ أَرْكَانُ الْمَقْصُودِ. وَهِيَ الَّتِي يَقْتَصِرُ عَلَيْهَا الْفُقَهَاءُ فِي أَقْيِسَتِهِمْ} .

صورة هذه الجملة: قَوْلُنَا النَّبِيذُ مُسْكِرٌ. هذه مقدمة صغرى، النَّبِيذُ مُسْكِرٌ وكل مسكرٍ حرامٌ النبيذ حرام، هذا قياسٌ من الشكل الأول.

النبيذ مسكر: جُزْآن .. مبتدأ وخبر .. موضوع ومحمول، وكل مسكرٍ حرام: جُزْآن .. موضوع ومحمول. هذه أربعة.

النتيجة: النبيذ حرام، كذلك جُزْآن: موضوعٌ ومحمول.

هذه الأربعة الأولى يسقط منها الحد الأوسط، قال هنا: {النَّبِيذُ مُسْكِرٌ، جُزْآنِ: مَوْضُوعٌ وَهُوَ النَّبِيذُ، وَمَحْمُولٌ وَهُوَ مُسْكِرٌ} .

موضوع يعني: المبتدأ، ومحمول يعني: الخبر.

{ثُمَّ نَقُولُ: وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ. فَهَذَانِ جُزْآنِ} أربعة {وَيَلْزَمُ عَنْ ذَلِكَ: النَّبِيذُ حَرَامٌ وَهُمَا جُزْآنِ آخَرَانِ صَارَتْ سِتَّةَ أَجْزَاءٍ، هَكَذَا: النَّبِيذُ مُسْكِرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، فَالنَّبِيذُ حَرَامٌ، يَسْقُطُ مِنْهَا لَفْظُ مُسْكِرٍ مَرَّتَيْنِ} صارت كم؟ أربعة .. ستة أسقطنا منها اثنين صارت أربعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت