فهرس الكتاب

الصفحة 1372 من 1890

{لأَنَّ كُلَّهَا آحَادٌ} يعني: السنة كلها آحاد، وليس الكل آحاد إنما المراد به إن كان المتواتر اللفظي فيمكن أن يسلَّم على ما مر معنا: أنه ليس له مثال إلا حديث ، لكن المتواتر المعنوي كثير هذا، وإن كان كثير من الأصوليين ينفون وجود المتواتر، لكن لا، كل ما يتعلق بعموم الأمة من التوحيد والشرك والإيمان وما تحتاجه الأمة في عقيدتها .. كله متواتر تواتر معنوي.

ولذلك معتقَد أهل السنة والجماعة في جملته -في أصوله- مجمع عليه، فإذا كان مجمعًا عليه صار قطعيًا ولا إشكال فيه.

المسائل التي وقع فيها نزاع -الفرعية- أمرها أخف هذه، أما الأصول العامة في التوحيد ودخول المرء الكافر إلى الإسلام وخروجه والنواقض .. إلى آخره، كل هذه أمور متفقٌ عليها ولا خلاف فيها.

وما يتعلق بالصلاة، ثم بالزكاة، ثم بالصيام، ثم بالحج .. في جملته متواتر تواترٌ معنوي، وليس فيه خلاف إلا في مسائل قليلة جدًا.

إذًا قوله هنا: {مِثَالُ نَسْخِ مُتَوَاتِرِ السُّنَّةِ بِمُتَوَاتَرِهَا: فَلا يَكَادُ يُوجَدُ؛ لأَنَّ كُلَّهَا آحَادٌ} إن أراد بها الألفاظ ومن حيث ثبوت كل حديثٍ باعتبار سنده فنعم، وأما إن كان أراد باعتبار المدلول فلا يُسلَّم أن كل السنة آحاد.

{وإمَّا فِي أَوَّلِهَا، وَإِمَّا فِي آخِرِهَا، وَإِمَّا مِنْ أَوَّلِ إسْنَادِهَا إلَى آخِرِهِ، مَعَ أَنَّ حُكْمَ نَسْخِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ جَائِزٌ عَقْلًا وَشَرْعًا} .

يعني: العقل دل على الجواز، وجائزٌ شرعًا .. لم يرد دليل يمنع.

بقي مسألة ثالثة وهي: هل وقع أو لا؟

فبحثُ الأصوليين في الأول والثاني.

قال: وَمِثَالُ نَسْخِ السُّنَّةِ بِالْقُرْآنِ مَا كَانَ مِنْ تَحْرِيمِ مُبَاشَرَةِ الصَّائِمِ أَهْلَهُ لَيْلًا نُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إلَى نِسَائِكُمْ ) ).

وَأَمَّا نَسْخُ الآحَادِ مِنْ السُّنَّةِ بِمِثْلِهَا فَكَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ بُرَيْدَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: .

إذًا: هنا جاء الخبر من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه نهى ثم رفَع النهي.

رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِزِيَادَةٍ: فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الآخِرَةَ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.

وَوَجْهُ الشَّاهِدِ فِي الْحَدِيثِ: أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَصَرَّحَ بِأَنَّ النَّهْيَ مِنْ السُّنَّةِ، وَلَهُ أَمْثِلَةٌ كَثِيرَةٌ.

وَأَمَّا نَسْخُ الآحَادِ مِنْ السُّنَّةِ بِالْمُتَوَاتِرِ مِنْهَا: فَجَائِزٌ، وَلَكِنْ لَمْ يَقَعْ.

نسخ الآحاد بالمتواتر يعني: المنسوخ آحاد والناسخ متواتر، جائزٌ لكنه لم يقع. يعني: ليس له مثال.

(وَعَقْلًا لا شَرْعًا مُتَوَاتِرَةٍ بِآحَادٍ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت