فهرس الكتاب

الصفحة 1351 من 1890

وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَأَبُو حَيَّانَ، فَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي شَرْحِ الْمُفَصَّلِ: إنَّ تَوَهُّمَ النَّاسِ لِذَلِكَ وَهَمٌ، وَتَمَسُّكَهُمْ بِنَحْوِ (( بَلْ اللَّهَ فَاعْبُدْ ) )ضَعِيفٌ؛ لِوُرُودِ (( فَاعْبُدْ اللَّهَ ) )فَيَلْزَمُ أَنَّ الْمُؤَخَّرَ يُفِيدُ عَدَمَ الْحَصْرِ، لكَوْنِهِ يَقْتَضِيهِ.

لا، وإنما يُفهم من اللفظ نفسه لا بلفظٍ آخر، ولذلك (( إياك نعبد ) )أفاد الحصر بذاته لا بقوله: (( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ) ) [النساء:36] ، ولا بقوله: لا إله إلا الله .. بتركيبٍ آخر، إنما النظر للتركيب نفسه.

قال: {وَأُجِيبَ: لا يَسْتَلْزِمُ حَصْرًا وَلا عَدَمَهُ} . على كلٍ: البحث طويل في هذه المسألة ومرده إلى علم البيان كما ذكرنا، والمراد أن هذه مما يفيد الحصر.

قال بعد ذلك: {وَكَوْنُ الاخْتِصَاصِ هُوَ الْحَصْرَ -كَمَا فِي الْمَتْنِ- هُوَ رَأْيُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ} خلافًا للسبكي الكبير أنه فرَّق بين الحصر والاختصاص، وبيّنا ذلك في شرح الأحكام فليُرجع إليه.

والصواب أنهما بمعنى واحد؛ فالاختصاص هو إثبات الحكم في المذكور ونفيه عما عداه، وكذلك الحصر.

قال هنا خاتمة الفصل: (وَأَقْوَاهَا اسْتِثْنَاءٌ، فَحَصْرٌ بِنَفْيٍ، فَمَا قِيلَ: إِنَّهُ مَنْطُوقٌ، فَحَصْرُ مُبْتَدَأٍ، فَشَرْطٌ، فَصِفَةٌ مُنَاسِبَةٌ، فَعِلَّةٌ، فَغَيْرُهَا، فَعَدَدٌ، فَتَقْدِيمُ مَعْمُولٍ) .

يعني: إذا حصل تعارض، حينئذٍ أيهما أقوى عند الترجيح؟ قال: على ما ذكره في هذا الموضع.

(وَأَقْوَاهَا) يعني: من حيث الدلالة.

{أَيْ أَقْوَى الْمَفَاهِيمِ اسْتِثْنَاءٌ، فَيَلِيهِ حَصْرٌ بِنَفْيٍ، فَيَلِيهِ مَا قِيلَ: إنَّهُ مَنْطُوقٌ} يعني: اختُلف فيه هل هو منطوقٌ أو مفهوم، فحينئذٍ لقوته اختُلف فيه.

{فَيَلِيهِ حَصْرُ مُبْتَدَأٍ فِي خَبَرٍ} صديقي زيدٌ {فَيَلِيهِ شَرْطٌ، فَصِفَةٌ مُنَاسِبَةٌ، فَصِفَةٌ هِيَ عِلَّةٌ} يعني: غير مناسبة، هذا أراد بالعلة هنا.

{فَغَيْرُهَا أَيْ فَصِفَةٌ غَيْرُ عِلَّةٍ فَعَدَدٌ، فَتَقْدِيمُ مَعْمُولٍ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ} .

قال في شرح التحرير: المفهوم أقسام، وهي مرتبة باعتبار القوة والضعف، وتظهر فائدته في التراجيح، فأقواها ما كان من الحصرِ بالنفي ونحوه. خالف هنا أو لا؟ ماذا قال في المتن؟ قال: (وَأَقْوَاهَا اسْتِثْنَاءٌ)

فأقواها ما كان من الحصرِ بالنفي ونحوه، والاستثناء إن قلنا: إنه بالمفهوم، ويليه كل ما قيل: إنه من قبيل المنطوق، وإن كان القول بذلك ضعيفا؛ إذ لولا قوته لما جُعل منطوقًا على قول ولو كان ضعيفًا، وذلك كالغاية والحصر بإنما فهما سواء.

وبعدهما حصر المبتدأ في الخبر، ثم مفهوم الشرط، ثم الصفة. والصفة لها مراتب: أعلاها المناسبة، ثم غير المناسبة سوى العدد، فدخلت العلة، والظرف، والحال فهي في مرتبة واحدة، لكن ينبغي تقديم العلة، ثم العدد، ثم مفهوم تقديم المعمول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت