{وَكَذَا قَوْله تَعَالَى: (( وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ ) )} أي: لا غيرهم. { (( إنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) )وَلأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُوضَعْ إلاَّ لِلإِفَادَةِ، فِي مِثْلِ قَوْله تَعَالَى: (( وَلَكِنْ كَانُوا هُمْ الظَّالِمِينَ ) )} كَانُوا هذا كان واسمها، الظالمين خبرها، هُمْ هذا لا محل له من الإعراب.
إذًا لم يُفد إلا الْحَصْرِ.
إذًا قال: (وَيَحْصُلُ حَصْرٌ بِنَفْيٍ وَنَحْوِهِ) ونحو النفي الاستفهام.
(وَاسْتِثْنَاءٍ تَامٍّ) ما هو الاستثناء التام؟ المستثنى منه والمستثنى.
(وَمُفَرَّغٍ) مثل: ما قام إلا زيدٌ، زيدٌ إعرابه فاعل.
استثناء تام مثل: ما قام القوم إلا زيدًا إلا زيدٌ .. يجوز فيه الوجهان.
على كلٍ تفصيله في علم النحو.
والصحيح هنا أن الدلالة على الحصر بالمنطوق يعني: في المسائل السابقة .. وَيَحْصُلُ حَصْرٌ بِنَفْيٍ إلى آخره.
بدليل ما لو قال: ما له عليَّ إلا دينار، كان ذلك إقرارًا بالدينار، ولو كان بالمفهوم لم يؤاخذ به لعدم اعتبار المفهوم في الأقارير. هكذا قال في التحبير.
قال: (وَيُفِيدُ الِاخْتِصَاصَ وَهُوَ الْحَصْرُ تَقْدِيمُ الْمَعْمُولِ) تَقْدِيمُ بالرفع هذا فاعل يُفِيدُ.
يفيد تقديم المعمول الاختصاص. يعني: تقديم ما حقه التأخير .. تقديم المعمول على عامله يفيد الاختصاص مثل: (( إِيَّاكَ نَعْبُدُ ) ) [الفاتحة:5] نعبدك هذا الأصل. فحينئذٍ يفيد الاختصاص.
{وَيُفِيدُ الاِخْتِصَاصَ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ لِيُفِيد وَهُوَ الْحَصْرُ جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ وَقَعَتْ بَيْنَ الْفِعْلِ وَفَاعِلِهِ تَقْدِيمُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ يُفِيدُ الْمَعْمُولِ بِالْجَرِّ عَلَى أَنَّهُ مُضَافٌ إلَيْهِ} .
قال: (تَقْدِيمُ الْمَعْمُولِ) يعني: على عامله يفيد الحصر.
{وَمِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: (( إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) )} أي: لا نعبد إلا إياك ولا نستعين إلا بك، فدل ذلك على الحصر {نَخُصُّك بِالْعِبَادَةِ وَالاسْتِعَانَةِ، وَهَذَا مَعْنَى الْحَصْرِ} .
ولو فسَّرها بدلًا من نخصك بالعبادة فسرها: لا نعبد إلا إياك. لكان أجود؛ لأنه يكون معنى لا إله إلا الله، أما نخصك بالعبادة والاستعانة. قال: {وَهَذَا مَعْنَى الْحَصْرِ} .
{وَسَوَاءٌ فِي الْمَعْمُولِ الْمَفْعُولُ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي (( إيَّاكَ نَعْبُدُ ) )وَالْحَالُ وَالظَّرْفُ وَالْخَبَرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُبْتَدَأِ، نَحْوُ تَمِيمِيٌّ أَنَا} أنا تميميٌ أفاد الحصر أو لا؟ أفاد الحصر.
وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ الْمَثَلِ السَّائِرِ.
وَأَنْكَرَهُ صَاحِبُ الْفَلَكِ الدَّائِرِ، وَقَالَ: لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ.
وَإِنْكَارُهُ عَجِيبٌ، فَكَلامُ الْبَيَانِيِّينَ طَافِحٌ بِهِ، وَبِهِ احْتَجَّ أَصْحَابُنَا وَأَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ عَلَى تَعْيِينِ لَفْظَيْ التَّكْبِيرِ وَالتَّسْلِيمِ، بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: التكبير وتحريمها، هذا مثله وَهُوَ يُفِيدُ الاخْتِصَاصَ قَالَهُ الْبَيَانِيُّونَ.