فهرس الكتاب

الصفحة 1265 من 1890

{وَاسْتَفَدْنَا مِنْ هَذَا الْمِثَالِ: أَنَّ السُّنَّةَ تُبَيِّنُ مُجْمَلَ القُرآن, وَهُوَ كَثِيرٌ, كَمَا فِي الصَّلاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَالْبَيْعِ وَالرِّبَا، وَهذا غَالِبُ الأَحْكَامِ الَّتِي جَاءَ تَفْصِيلُهَا فِي السُّنَّةِ} .

أقيموا الصلاة. كل حكمٍ تعلق بالصلاة فهو مُبيَّنٌ بالسنة.

قال: (وَفِعْلٍ) يعني: يكون البيان بفعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

{يَعْنِي: أَنَّ الْبَيَانَ يَحْصُلُ بِالْفِعْلِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَعَلَيْهِ مُعْظَمُ الْعُلَمَاءِ} .

{وَالْمُرَادُ: فِعْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} لا فعل غيره من الصحابة، الحجة بفعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قال: {وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ شِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ} .

يعني: بأن الفعل لا يكون مُبيِّنًا، وليتهم يسيرون على هذه النغمة في سائر الأقوال الباطلة، وإلا لو نظرنا إلى القواعد باعتبار السلف وفهم السلف لخرج كثيرٌ من الأصول، لكن لا بد من دراستها يعني: تُدرس بما فيها من الغث والسمين ليُعرف الحق من الباطل .. يتميز، لكن أما نختصر ونحذف ونقول: هذا ليس مطلوبٌ لا .. ليس الأمر كذلك، إنما ندرسه على وجهه لنعرف .. نقف: ماذا يريدون بهذا القول وماذا يريدون بهذا القول.

قال: دَلِيلُ الْمُعْظَمِ -كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ: أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَّنَ الصَّلاةَ وَالْحَجَّ بِالْفِعْلِ.

وَقَالَ: لم يقع البيان بقوله: صلوا، وإنما هذا إرشادٌ بالنظر إلى الفعل، ولذلك قال: رأوه يفعل أفعالًا هي الصلاة، إذًا: افعلوا كفعلي .. وهذا حصل البيان به.

{وَقَالَ: } .

كذلك .. أفعال الحج مأمورٌ بأخذها، ونفعل كما فعل في الحج. إذًا: حصل البيان بالفعل.

رَوَى الأَوَّلَ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ. وَرَوَى الثَّانِيَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ .. .

لاَ يُقَالُ: إنَّ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيَانُ قَوْلٌ، وَهُوَ قَوْلُهُ: صَلُّوا وَخُذُوا؛ لأَنَّا نَقُولُ: إنَّمَا دَلَّ الْقَوْلُ عَلَى أَنَّ فِعْلَهُ بَيَانٌ، لا أَنَّ نَفْسَ الْقَوْلِ وَقَعَ بَيَانًا.

وَأَيْضًا فَالْفِعْلُ مُشَاهَدٌ. وَالْمُشَاهَدَةُ أَدَلُّ.

هنا اعتراف من المصنف، هذه فائدة نفيسة لا يذكرونها إلا هنا ويستدركون.

قال: {فَالْفِعْلُ مُشَاهَدٌ} يعني: من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَالْمُشَاهَدَةُ أَدَلُّ} أدلُّ على ماذا؟ على المقصود .. على الإرادة {فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْقَوْلِ بِالْبَيَانِ} .

كونه مُبيِّنًا -الفعل- جعلَه أقوى من القول، فقدَّم الفعل على القول، وهناك في باب الأفعال -أفعال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقدِّمون القول مطلقًا على الفعل، وسيستدرك هو.

قال: فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْقَوْلِ بِالْبَيَانِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت