فهرس الكتاب

الصفحة 1264 من 1890

وهذا مر معنا أنه لا يوجد مُجملٌ لم يُبيَّن إذا تعلق به تكليف.

قال: (وَيَحْصُلُ) أراد أن يبيِّن الآن بماذا يحصل البيان، كشفُ المشكِل عن المُجمل بماذا يحصل؟

يحصل بكل دليلٍ شرعي. هذه القاعدة .. بكل دليلٍ شرعي يحصل به البيان يعني: بالقول وهو يحصل به الدليل الشرعي .. يحصل به إثبات الأحكام، كذلك الفعل، والتقرير، والإجماع .. ونحوها.

فكل ما تثبت به الأحكام الشرعية حصل به البيان.

قال: (وَيَحْصُلُ) يعني: البيان.

(بِقَوْلٍ) يعني: إما من الكتاب إذا كان المُجمل كتاب، أو من السنة. يعني: إما بقول الله تعالى أو بقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قد يقع المُجمل -كما مر معنا- في الكتاب، وقد يكون البيان بقول الله تعالى .. في موضعٍ آخر أو بعده بآية أو نحو ذلك.

وقد يقع المُجمل في القرآن ويأتي القول من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم.

{وَالْقَوْلُ: إمَّا مِنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، أَوْ مِنْ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} .

{فَالأَوَّلُ} -من الله تعالى- {نَحْوُ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (( صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ) )فَإِنَّهُ مُبَيِّنٌ لِقَوْله تَعَالَى} كمثال { (( إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ) )} بقرة مطلقة فاحتملت معاني، ولذلك أشكل عليهم، لما شدَّدوا شدد الله عليهم، فقالوا: يحتمل أنها صفراء، خضراء، سوداء، كبيرة، صغيرة .. أوردوا إشكالات ومعانٍ متعددة على السواء وتوقفوا في العمل حتى جاء البيان.

ولذلك قوله: (( صَفْرَاءُ ) )بيان للونها (( فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ) ).

{إذَا قُلْنَا إنَّ الْمُرَادَ بِالْبَقَرَةِ بَقَرَةٌ مُعَيَّنَةٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ} (( إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ) )فوقع الإجمال عندهم وجاء البيان من الله تعالى.

{وَالثَّانِي: كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ، وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا} العثرِي: هو الزرع الذي لا يسقيه إلا ماء المطر الْعُشْرُ, وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ.

وَرَوَى مُسْلِمٌ نَحْوَهُ عَنْ جَابِرٍ, وَهُوَ مُبَيِّنٌ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ) ).

آتوا حقه. حق هذا مُجمل، يحتمل ويحتمل على السواء، فجاء مُبيِّنًا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بهذا النص.

وَاسْتَفَدْنَا مِنْ هَذَا الْمِثَالِ: أَنَّ السُّنَّةَ تُبَيِّنُ مُجْمَلَ القرآن كما أن القرآن يُبَيِّنُ مُجمل القرآن، والسنة تُبَيِّنُ مُجمل السنة.

إذًا: السُّنَّةَ تُبَيِّنُ مُجْمَلَ القرآن، فلا يُشترط فيه الاستواء.

يعني: السنة تُبَيِّنُ القرآن ولو كان آحادًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت