فهرس الكتاب

الصفحة 1218 من 1890

وإنما صار عندهم حقيقة عرفية. في جنسها أي: في أفراد جنسها، يعني: لا يختلف اثنان أن الجنس وجوده ذهني، وإنما يوجد في ضمن أفراده في الخارج.

إذًا: {أَعْتِقْ رَقَبَةً فَهَذِهِ الرَّقَبَةُ شَائِعَةٌ في جنسها} أي: في أفراد جنسها {شُيُوعُ الْحَيَوَانِ الْمُطْلَقِ بِحَرَكَتِهِ الاخْتِيَارِيَّةِ بَيْنَ جِنْسِهِ} .

يعني: كما أن الحيوان يسير ويتحرك بحركات اختيارية، كذلك الرقبة دون تقييد مثلها.

{وَإِذَا قُلْنَا: أَعْتِقْ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، كَانَتْ هَذِهِ الصِّفَةُ لَهَا كَالْقَيْدِ الْمُمَيِّزِ لِلْحَيَوَانِ الْمُقَيَّدِ مِنْ بَيْنِ أَفْرَادِ جِنْسِهِ، وَمَانِعَةً لَهَا مِنْ الشُّيُوعِ, كَالْقَيْدِ الْمَانِعِ لِلْحَيَوَانِ مِنْ الشُّيُوعِ بالْحَرَكَةِ فِي جِنْسِهِ} .

على كلٍ: أراد أن يبيّن أن هذين اللفظين مستعاران من الأشخاص.

{وَهُمَا أَمْرَانِ نِسْبِيَّانِ بِاعْتِبَارِ الطَّرَفَيْنِ، فَمُطْلَقٌ لا مُطْلَقَ بَعْدَهُ كَمَعْلُومٍ، وَمُقَيَّدٌ لا مُقَيَّدَ بَعْدَهُ} وإن شئت جعلت"لا"هنا نافية للجنس"لا مقيَّد".. لا إشكال فيه.

{بَعْدَهُ كَزَيْدٍ, وَبَيْنَهُمَا وَسَائِطُ تَكُونُ مِنْ الْمُقَيَّدِ بِاعْتِبَارِ مَا قَبْلُ، وَمِنْ الْمُطْلَقِ بِاعْتِبَارِ مَا بَعْدُ، كَجِسْمٍ وَحَيَوَانٍ وَإِنْسَانٍ} .

يعني: المطلق يقال فيه ما قيل في العام: عامٌ لا أعم منه، وعامٌ متوسطٌ بين الاثنين: باعتبار ما فوقه فهو خاص، وباعتبار ما تحته فهو عام.

وكذلك الشأن في الخاص: خاصٌ لا أخص منه، وقد يكون باعتبار نسبي: باعتبار ما فوقه وما تحته.

كذلك المطلق: مطلقٌ لا مُطلقَ بعده، وكذلك مقيدٌ لا مُقيَّدَ بعده.

{قَالَ الْهِنْدِيُّ: فَالْمُطْلَقُ الْحَقِيقِيُّ: مَا دَلَّ عَلَى الْمَاهِيَّةِ فَقَطْ} يعني: دون شيءٍ آخر، وإذا قالوا: ما دل على الماهية فقط يعني: لا باعتبار الأفراد في الخارج.

ثانيًا: لا باعتبار أوصافٍ زائدة على الماهية؛ لأنك إذا تخيلت الإنسان بأنه حيوانٌ ناطق -في الذهن-، فحينئذٍ ثَم قيود: الإنسان منه عربي، منه عجمي، منه طويل، منه أبيض، أسود .. إلى آخره، هذه قيود.

هل تضع لهذه الماهية هذه الأوصاف؟ نقول: لا. وإنما يوضع للقدر المشترك بين الناس وهو الحيوانية الناطقية، وما عدا ذلك فلا التفات إليه البتة. وهذا الذي عناه الهندي هنا: {فَالْمُطْلَقُ الْحَقِيقِيُّ: مَا دَلَّ عَلَى الْمَاهِيَّةِ فَقَطْ، وَالإِضَافِيُّ مُخْتَلِفٌ} .

قال: نحو رجل ورقبة فإنه مطلقٌ بالإضافة إلى رجلٍ عالم، ورقبةٍ مؤمنة فهو مقيدٌ بالإضافة إلى الحقيقي؛ لأنه يدل على واحدٍ شائع وهما قيدان زائدان على الماهية.

قال رحمه الله تعالى: (وَهُمَا كَعَامٍّ وَخَاصٍّ) .

(هُمَا) {أَيْ: الْمُطْلَقُ وَالْمُقَيَّدُ} أحكامهما في الجملة كأحكام العام والخاص.

فأكثر ما قيل هناك يقال هنا.

قال: (وَهُمَا كَعَامٍّ وَخَاصٍّ) .

{فِيمَا ذُكِرَ مِنْ تَخْصِيصِ الْعُمُومِ مِنْ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ وَمُخْتَلَفٍ فِيهِ وَمُخْتَارٍ مِنْ الْخِلافِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت