فهرس الكتاب

الصفحة 1217 من 1890

{فَمَا كَثُرَتْ فِيهِ قُيُودُهُ أَعْلَى رُتْبَةً مِمَّا قُيُودُهُ أَقَلُّ} لا شك في ذلك، فهو أقرب إلى الخاص.

{كَقَوْله تَعَالَى: (( عَسَى رَبُّهُ إنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ ) )} إلى آخر الأوصاف، حينئذٍ كلما زادت الأوصاف والقيود كان أقرب إلى الخاص.

قال: (وَقَدْ يَجْتَمِعَانِ فِي لَفْظٍ) .

(وَقَدْ يَجْتَمِعَانِ) {أَيْ الإِطْلاقُ وَالتَّقْيِيدُ} .

(فِي لَفْظٍ) {وَاحِدٍ بِاعْتِبَارِ الْجِهَتَيْنِ} .

فيكون من جهة هو مطلق ومن جهة هو مقيد .. {فَيَكُونَ اللَّفْظُ مُقَيَّدًا مِنْ وَجْهٍ مُطْلَقًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ} .

{نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: (( رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ) )قُيِّدَتْ الرَّقَبَةُ هنا مِنْ حَيْثُ الدِّينُ وَالإِيمَانُ فَتَتَعَيَّنُ الْمُؤْمِنَةُ لِلْكَفَّارَةِ، وَأُطْلِقَتْ مِنْ حَيْثُ مَا سِوَى الإِيمَانِ مِنْ الأَوْصَافِ} الأخرى، كطوله، وعرضه، سمين أو لا .. هذه مطلقة.

"رقبة"حدد العين .. أصلًا، ثم قال:"مؤمنة"باعتبار الدين، أما كونه طويلًا، قصيرًا .. إلى آخره، هذا لا يضر.

{كَكَمَالِ الْخِلْقَةِ وَالطُّولِ وَالْبَيَاضِ وَأَضْدَادِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ} هذا يعتبر إطلاقًا.

{فَالآيَةُ مُطْلَقَةٌ فِي كُلِّ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَفِي كُلِّ كَفَّارَةٍ مُجْزِئَةٍ, مُقَيَّدَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مُطْلَقِ الرِّقَابِ وَمُطْلَقِ الْكَفَّارَاتِ} يعني: باعتبار الإيمان.

{ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الإِطْلاقَ وَالتَّقْيِيدَ تَارَةً يَكُونَانِ فِي الأَمْرِ} يعني: في باب الأمر: أعتِق رقبةً، وأعتق رقبة مؤمنة. جاء مطلقًا وجاء مقيدا. والأمر هنا بالعتقِ.

{وَتَارَةً فِي الْخَبَرِ} سواء كان في معنى النهي أو لا

{لا نِكَاحَ إلاَّ بِوَلِيٍّ} قال: {وَشَاهِدَيْنِ} هذا جاء مطلقًا.

{وَلا نِكَاحَ إلاَّ بِوَلِيٍّ} مُرشِدٍ، قيَّده .. هذا مقيد، والكلام في الخبر، {وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ} قيّد الشاهدين.

{قَالَ الطُّوفِيُّ: وَهُمَا فِي الأَلْفَاظِ مُسْتَعَارَانِ مِنْهُمَا فِي الأَشْخَاصِ} .

يعني: الأصل في القيد أن يكون في الشخص، والأصل في المطلق الذي لم يُقيَّد أن يكون في الشخص، وأما وصف الألفاظ بالتقييد والإطلاق هذا مستعار يعني: مجاز، وإلا الأصل يكون في الأشخاص.

{وَهُمَا فِي الأَلْفَاظِ مُسْتَعَارَانِ مِنْهُمَا فِي الأَشْخَاصِ. يُقَالُ: رَجُلٌ أَوْ حَيَوَانٌ مُطْلَقٌ} عن القيد {إِذَا خَلا عَنْ قَيْدٍ أَوْ عِقَالٍ، وَمُقَيَّدٌ إذَا كَانَ فِي رِجْلِهِ قَيْدٌ أَوْ عِقَالٌ أَوْ شِكَالٌ وَنَحْوُهُ مِنْ مَوَانِعِ الْحَيَوَانِ مِنْ الْحَرَكَةِ الطَّبِيعِيَّةِ الاخْتِيَارِيَّةِ} .

إذًا: الأصل في التقييد والإطلاق هو الأشخاص، ثم استُعير هذا اللفظ إلى الألفاظ.

{فَإِذَا قُلْنَا: أَعْتِقْ رَقَبَةً فَهَذِهِ الرَّقَبَةُ شَائِعَةٌ} يعني: منتشرة، الشيوع المراد به الانتشار.

{شائعٌ فِي جِنْسِهَا} ليس المراد الجنس؛ لأن الجنس شيءٌ واحد، فلا شيوع فيه، إنما المرد في أفرد جنسها .. لا بد من التقدير"مضاف"وإلا ما يصح المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت