{لَكِنْ يَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ: أَنْ يَكُونَ الْوَصْفُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَيُطْرَحَ مَفْهُومُهُ، كَمَا يَأْتِي فِي الْمَفَاهِيمِ، أَوْ يُسَاقَ الْوَصْفُ لِمَدْحٍ أَوْ ذَمٍّ أَوْ تَرَحُّمٍ أَوْ تَوْكِيدٍ أَوْ تَفْضِيلٍ، فَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مُخَصِّصًا لِلْعُمُومِ} .
يعني: سيأتي في باب المفاهيم، أنه قد لا يعتبر المفهوم إذا عرض له ما يخرجه عن كونه دالًا على الحكم الشرعي.
كذلك الوصف قد يعتريه ما يعتري المفهوم فلا يكون المخصصات.
{مِثَالُ التَّخْصِيصِ بِالصِّفَةِ: أَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ الدَّاخِلِينَ} الداخلين هذا نعتٌ لبني تميم. حينئذٍ غير الداخلين لا تكرمهم يعني: يثبت له نقيض ما ثبت للحكم السابق.
{فَيُقْصَر الإِكْرَامُ عَلَيْهِمْ} .
(وَهِيَ كَاسْتِثْنَاءٍ فِي عَوْدٍ) .
يعني: الصفة والشرط والاستثناء (فِي عَوْدٍ) على جميع ما مر هي حكمٌ واحد.
(وَهِيَ) {أَيْ الصِّفَةُ كَاسْتِثْنَاءٍ فِي عَوْدٍ} يعني: على متعددٍ، هل يعود إلى الكل أو يختص بالأخيرة؟ النزاع السابق.
{قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَالآمِدِيُّ وَجَمْعٌ: هِيَ كَالاِسْتِثْنَاءِ فِي الْعَوْدِ كَمَا تَقَدَّمَ} .
وَلَوْ تَقَدَّمَتْ؟ نعم، وَلَوْ تَقَدَّمَتْ، فلا يضر حينئذٍ أنها متقدمة على الموصوف، أو على بعض الموصوف.
(وَلَوْ تَقَدَّمَتْ) يعني: الصفة المتقدمة كالمتأخرة في كونها من المخصصات، لا في استواء ما خرج، وإنما البحث في كونها مخصصة، أما ما خرج فهذا لا بد أنه يختلف، ولذلك سيأتي مثال: لو قال: أوقفت على محتاجي أولادي وأولادهم، تشترط الحاجة في من .. لو قال هكذا: وقفت على أولادي وأولادهم المحتاجين؟ لهما معًا: أولادي وأولادهم المحتاجين، غير المحتاجين من الصنفين خرج.
لكن لو قدّم قال: أوقفت على محتاجي أولادي وأولادهم، الثاني عام والأول خاص. وهذا هو الصحيح في المسألة.
قال: {وَلَوْ تَقَدَّمَتْ الصِّفَةُ} الصفة المتقدمة كالمتأخرة في عود الخلاف، والأصح عوده على الجميع. في المتوسطة الحكم يختلف، وفي المتقدمة حكمها حكم المتأخرة.
قال هنا: {نَحْوَ وَقَفْتُ عَلَى مُحْتَاجِي أَوْلادِي وَأَوْلادِهِمْ فَتُشْتَرَطُ الْحَاجَةُ فِي أَوْلادِ الأَوْلادِ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي عَلَيْهِ الأَكْثَرُ} .
يعني: استوى هنا الحكم في التقدم والتأخير عند عدم التوسط، لكن قوله: على الصحيح، يدل على أن المسألة فيها خلاف، ورجّح المصنف هنا أن الحكم واحد.
وَقِيلَ: تَخْتَصُّ بِمَا وَلِيَتْهُ إنْ تَوَسَّطَتْ.
قَالَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ: أَمَّا الْمُتَوَسِّطَةُ: فَالْمُخْتَارُ اخْتِصَاصُهَا بِمَا وَلِيَتْهُ.
مِثَالُ ذَلِكَ: عَلَى أَوْلادِي الْمُحْتَاجِينَ وَأَوْلادِهِمْ.
حينئذٍ يتقيد أولادي بالمحتاجين فقط، وأما أولادهم فهو عامٌ.
{قَالَ التَّاجُ السُّبْكِيُّ: لا نَعْلَمُ فِيهَا نَقْلًا، وَيَظْهَرُ اخْتِصَاصُهَا بِمَا وَلِيَتْهُ} .