فهرس الكتاب

الصفحة 1173 من 1890

وعند الأحناف القائلين بأن ما بعد إلا مسكوتٌ عنه، قالوا هنا: الإثبات -إثبات الألوهية- للباري جل وعلا أُخذ من القرائن .. أمر خارج عن اللفظ، وهذا باطل، كيف أُخذ من القرائن؟

نقول: هنا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بيّن، والله عز وجل قبل ذلك في القرآن: أن لا إله إلا الله كلمة بذاتها، وأنه ما أُنزل كلمة أعظم من هذه الكلمة. فدلت بذاتها على معنى لا إله إلا الله، أو لا معبود حقٌ إلا الله.

فقولهم: بأن هذا يؤخذ من حال المتكلم هذا مردود؛ بأن الحكم قد عُلِّق بها لمجردها، فاقتضى ذلك أنها تدل بلفظها دون شيءٍ زائد، وما ادعوه باطل وهو مردودٌ عليهم.

{قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: مِنْ أَدِلَّةِ الْجُمْهُورِ: أَنَّ لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهُ. لَوْ لَمْ يَكُنْ الْمُسْتَثْنَى فِيهِ مُثْبَتًا لَمْ يَكُنْ كَافِيًا فِي الدُّخُولِ فِي الإِيمَانِ، وَلَكِنَّهُ كَافٍ بِاتِّفَاقٍ} فدل ذلك على أن الكلمة مُجزِئة بذاتها.

{وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَجَعَلَ ذَلِكَ غَايَةَ الْمُقَاتَلَةِ} .

ما ثَم قرينة أخرى، حتى يقولوا: لا إله إلا الله. ثم ينظروا في القرائن الخارجية. الظاهر من أن الإثبات هنا إنما هو للباري جل وعلا ونفي التعطيل.

قال هنا: وَاسْتَثْنَى الْقَرَافِيُّ الشَّرْطَ, فَقَالَ فِي شَرْحِ التَّنْقِيحِ: قَوْلُ الْعُلَمَاءِ الاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ، لَيْسَ عَلَى إطْلاقِهِ؛ لأَنَّ الاسْتِثْنَاءَ يَقَعُ فِي الأَحْكَامِ، نَحْوَ: قَامَ الْقَوْمُ إلاَّ زَيْدًا.

وَمِنْ الْمَوَانِعِ نَحْوُ: لاَ تَسْقُطُ الصَّلاةُ عَنْ الْمَرْأَةِ إِلاَّ بِالْحَيْضِ.

وَمِنْ الشُّرُوطِ نَحْوُ: . فَالاِسْتِثْنَاءُ مِنْ الشُّرُوطِ مُسْتَثْنًى مِنْ كَلامِ الْعُلَمَاءِ, فَإِنَّهُ لا يَلْزَمُ مِنْ الْقَضَاءِ بِالنَّفْيِ لأَجْلِ عَدَمِ الشَّرْطِ أَنْ يَقْضِيَ بِالْوُجُودِ لأَجْلِ وُجُودِ الشَّرْطِ، لِمَا عُلِمَ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ لا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ وَلاَ الْعَدَمُ.

لأن هذا من حجة الأحناف، اللفظ هذا كمثال فقط، ما جاء النص هكذا.

"لا صَلاةَ إلاَّ بِطُهُورٍ". حينئذٍ لا صلاة إلا بطهورٍ، كلما وُجد الطهور لزم منه وجود الصلاة. لازم؟ ليس بلازم.

إذًا: لا بد من استثناء الشروط من قاعدة: الاستثناء من النفي إثباتٌ، ووجدنا أن الشروط تستثنى ولا يوجد الإثبات.

إذًا: نستثني الشروط ولا إشكال فيه.

فَقَوْلُهُمْ: الاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ: مُخْتَصٌّ بِمَا عَدَا الشَّرْطَ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ: إنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الشَّرْطِ وُجُودُ الْمَشْرُوطِ.

وَبِهَذِهِ الْقَاعِدَةُ يَحْصُلُ الْجَوَابُ عَنْ شُبْهَةِ الْحَنَفِيَّةِ، فَإِنَّ النُّقُوضَ الَّتِي أَلْزَمُونَا بِهَا كُلَّهَا مِنْ بَابِ الشُّرُوطِ, وَهِيَ لَيْسَتْ مِنْ صُوَرِ النِّزَاعِ فَلا تَلْزَمُنَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت