{وَلأَنَّهُ لَوْ قَالَ: مَنْ دَخَلَ دَارِي فَهُوَ حُرٌّ، فَدَخَلَهُ الإِمَاءُ عَتَقْنَ بِالإِجْمَاعِ} .
مَنْ دَخَلَ دَارِي فَهُوَ حُرٌّ. فما دخل إلا الإماء، لو قلنا بأنها خاصة بالذكور لم يُعتقن، والإجماع انعقد على العكس.
{قَالَهُ فِي الْمَحْصُولِ. وَحَكَى غَيْرُهُ قَوْلًا: أَنَّهَا تَخْتَصُّ بِالذُّكُورِ. وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ، وَأَنَّهُمْ تَمَسَّكُوا بِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُرْتَدَّةِ، فَجَعَلُوا قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ يَتَنَاوَلُهَا, وَالصَّحِيحُ خِلاَفُهُ} .
قال: (وَيَعُمُّ النَّاسُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَنَحْوُهُمَا) .
(النَّاسُ) هذا مر معنا أنه ليس فيه علامة تميز الذكر عن الأنثى.
(وَالْمُؤْمِنُونَ) هنا ذكره للوصف العام الذي هو لفظ الإيمان، على خلاف ما رجَّحه في الواضح فيما سبق أنه لا يعم.
(وَيَعُمُّ النَّاسُ) يعني: يعم الأحرار والعبيد، ويعم الذكور والإناث. اتباعًا لموجب الصيغة.
(وَيَعُمُّ النَّاسُ وَنَحْوُهُمَا عَبْدًا وَمُبَعَّضًا) المسألة في الأحرار والعبيد وليست المسألة في الذكور والإناث. يعني: انتهى من مسألة الذكور والإناث.
قال: (وَيَعُمُّ النَّاسُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَنَحْوُهُمَا) وَنَحْوُهُمَا كَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَيَا عِبَادِي (عَبْدًا) كُلُّهُ رَقِيقٌ.
(وَمُبَعَّضًا) قَلَّ الرِّقُّ فِيهِ أَوْ كَثُرَ يعني: نصفه أو ثلثه أو ثلثان.
{عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَأَكْثَرِ أَتْبَاعِهِ وَالأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ} يعني: الناس يعم الأحرار والعبيد اتباعًا لموجب الصيغة، ولا يخرج العبد إلا بدليل، ولا يلتحق بالبهائم -يعني: من جملة البهائم- نظرًا إلى المالية، وكونه مملوكًا لتوجيه التكليف عليه بالإجماع في الصلاة وغيره.
يعني: العبد مكلف بالصلاة وغيرها، إذًا: في الجملة العبد هو من المكلفين، وإذا كان كذلك فالأصل دخوله في الأحكام الشرعية، فلا يخرج عنها إلا بدليل، فإذا كان مكلفًا في الجملة فالأصل تناول الألفاظ الشرعية المرتبة عليه الأحكام التكليفية للعبد مطلقًا صِرفًا كان أو مبعّضًا.
ثم حينئذٍ نقول: الأصل دخوله فلا يخرج إلا بدليل، وليس العكس .. الأصل أن الألفاظ خاصة بالأحرار ولا يدخل إلا بدليل.
قال هنا: {لأَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ فِي الْخَبَرِ، فَكَذَا فِي الأَمْرِ، وَبِاسْتِثْنَاءِ الشَّارِعِ لَهُمْ فِي الْجُمُعَةِ} يعني: جاء النص، والجهاد، والحج؛ وذلك لأمرٍ عارض وهو فقره واشتغاله بخدمة سيده.
{وَقِيلَ: لاَ يَدْخُلُونَ إلاَّ بِدَلِيلٍ} . والصواب الأول.
وَقِيلَ: إنْ تَضَمَّنَ تعبدًا دَخَلُوا، وَإِلاَّ فَلاَ.
قَالَ الْهِنْدِيُّ: الْقَائِلُونَ بِعُمُومِ دُخُولِ الْعَبِيدِ وَالْكُفَّارِ فِي لَفْظِ النَّاسِ وَنَحْوِهِ هذا صحيح أنه يشمل إنْ زَعَمُوا أَنَّهُ لاَ يَتَنَاوَلُهُمْ لُغَةً فَمُكَابَرَةٌ، وَإِنْ زَعَمُوا أَنَّ الرِّقَّ وَالْكُفْرَ أَخْرَجَهُمْ شَرْعًا فَبَاطِلٌ؛ لأَنَّ الإِجْمَاعَ أَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ فِي الْجُمْلَةِ.