نعم هو بالتغليب، لكن المراد هنا استعمال شرعي بأن سوّى المدلول -الأفراد- تحت اللفظ الواحد، فالمسلمون حينئذٍ يكون في الشرع مدلوله الطائفتان: الذكور والإناث، وأما مدلوله في اللغة هو الذكور فقط، وبحثنا في الشرعيات.
قال هنا: {انْدِرَاجُ النِّسَاءِ تَحْتَ لَفْظِ الْمُسْلِمِينَ بِالتَّغْلِيبِ لا بِأَصْلِ الْوَضْعِ} ؛ فإن اللفظ لم يوضع له.
واقتضى كلامه تخصيص الخلاف في خطاب الشرع لقرينة غلبة المشاركة في الأحكام الشرعية.
{وَقَالَ الإِبْيَارِيُّ: لاَ خِلافَ بَيْنَ الأُصُولِيِّينَ وَالنُّحَاةِ فِي عَدَمِ تَنَاوُلِهِنَّ لِجَمْعٍ كَجَمْعِ الذُّكُورِ. وَإِنَّمَا ذَهَبَ بَعْضُ الأُصُولِيِّينَ إلَى ثُبُوتِ التَّنَاوُلِ؛ لِكَثْرَةِ اشْتِرَاكِ النَّوْعَيْنِ فِي الأَحْكَامِ لا غَيْرُ، فَيَكُونُ الدُّخُولُ عُرْفًا} يعني: شرعيًا {لاَ لُغَةً} وهو كذلك .. البحث في ذلك.
فقول المصنف هنا بأنه يعم النساء تبعًا، ما المراد بـ: تبعًا؟
إن كان تبعًا في المدلول نعم. وهو كذلك وهو الظاهر.
وإن كان تبعًا في الأحكام فلا؛ لأننا نقول: تبعًا في الأحكام فالأصل عدم الدخول حتى يدل الدليل.
فحينئذٍ نقول: العكس هو الأصل، وهو أن الأصل في النساء أن اللفظ يتناول النساء ولا يخرجن إلا بدليل. وهذا هو الصحيح.
{ثُمَّ قَالَ} يعني: الأبياري وَإِذَا قُلْنَا بِالتَّنَاوُلِ: هَلْ يَكُونُ دَالاًّ عَلَيْهِمَا بِالْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ أَوْ عَلَيْهِمَا مَجَازًا صِرْفًا؟ خِلافٌ.
ظَاهِرُ مَذْهَبِ الْقَاضِي الْبَاقِلاَّنِيِّ: الثَّانِي أنه مجازٌ صِرف {وَقِيَاسُ قَوْلُ أَبِي الْمَعَالِي الأَوَّلِ} .
إذًا: إذا قلنا بالتناول -اللفظ يتناول الإناث- هل هو حقيقة أو مجاز؟
على ما قررناه سابقًا نقول: هو حقيقةٌ شرعًا مجازٌ لغة؛ لأن الشارع نقل اللفظ من مدلوله واختصاصه بالذكور فجعله عامًا في فردين: الذكر والأنثى.
فحينئذٍ هذا مجاز، لكنه مجازٌ لغوي؛ لأنه في أصل اللغة هو للمذكر فقط دون الإناث، فالشارع استعمله في العموم، وحينئذٍ يكون حقيقة شرعية.
إذًا الصحيح هنا: أنه مجازٌ لغة حقيقة شرعًا.
وَاسْتُدِلَّ لِلأَوَّلِ بِمُشَارَكَةِ الذُّكُورِ فِي الأَحْكَامِ لِظَاهِرِ اللَّفْظِ.
قَالَ الْمَانِعُونَ يعني: ممن منع قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا لَنَا لا نُذْكَرُ فِي الْقُرْآنِ كَمَا يُذْكَرُ الرِّجَالُ؟
فَنَزَلَتْ (( إنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ .. ) )الآيَةَ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ. وَلَوْ دَخَلْنَ لَمْ يَصْدُقْ نَفْيهَا، وَلَمْ يَصِحَّ تَقْرِيرُهُ لَهُا.
لما قالت أم سلمة للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا لَنَا لا نُذْكَرُ فِي الْقُرْآنِ كَمَا يُذْكَرُ الرِّجَالُ؟ يعني: لماذا لا يأتي النص؟
أرادت التنصيص تشريفًا فقط، وليس المراد ما ينبني عليه من الأحكام، وحينئذٍ نزلت (( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ .. ) )إلى آخره.