فهرس الكتاب

الصفحة 1066 من 1890

المفتون دائمًا يفتون السائل بما يختص به دون غيره، ولذلك اختُلف في السائل نفسه إذا سأل فأفتاه المفتي، ثم وقع في نفس النازلة السابقة، هل له أن يأخذ بما أفتاه المفتي سابقًا أم لا بد أن يعيد السؤال؟ هذا محل نزاع.

قال: {وَالْقَوْلُ الثَّانِي لِلْعُلَمَاءِ: إِنَّ الْجَوَابَ غَيْرَ الْمُسْتَقِلِّ لاَ يَتْبَعُ السُّؤَالَ فِي خُصُوصِهِ} الكلام في الخصوص أما العموم فهو باتفاق.

{إذْ لَوْ اُخْتُصَّ بِهِ لَمَا اُحْتِيجَ إلَى تَخْصِيصِهِ، وَهَذَا ظَاهِرُ كَلاَمِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: تَرْكُ الاِسْتِفْصَالِ فِي حِكَايَةِ الْحَالِ مَعَ قِيَامِ الاحْتِمَالِ: يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْعُمُومِ فِي الْمَقَالِ، وَيَحْسُنُ بِهِ الاِسْتِدْلاَل} .

وهذه قاعدة لها معارضٌ عند الشافعي رحمه الله تعالى.

{تَرْكُ الاِسْتِفْصَالِ من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي حِكَايَةِ الْحَالِ} واقعة عين، لم يستفصل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حينئذٍ إذا لم يستفصل ولهذه الواقعة أحوال، وأجابه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

حينئذٍ الجواب يُنزَّل على الحال المذكورة، وعلى كل حالٍ لم يستفصل عنها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فيكون فيه عموم من جهة أخرى، وهو الذي ذكره هنا: {تَرْكُ الاِسْتِفْصَالِ} يعني: من المجيب أو من المفتي.

{فِي حِكَايَةِ الْحَالِ} من السائل {مَعَ قِيَامِ الاحْتِمَالِ} حينئذٍ {يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْعُمُومِ فِي الْمَقَالِ} .

فحينئذٍ تكون هذه الواقعة -واقعة العين- يكون لها عموم، لكن ليس كالعموم اللفظي وإنما هو عمومٌ خاصٌ بالفعل.

وسبب العموم هو الاحتمال الوارد على هذه الواقعة، {وَيَحْسُنُ بِهِ الاِسْتِدْلاَل} .

قَالَ الْمَجْدُ فِي الْمُسَوَّدَةِ: وَهَذَا ظَاهِرُ كَلامِ الإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله تعالى؛ لأَنَّهُ احْتَجَّ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ أَصْحَابُنَا.

وَمَثَّلَهُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِغَيْلانَ وَقَدْ أَسْلَمَ عَلَى عَشْرِ نِسْوَةٍ: .

هنا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يستفصل، مع أن السائل هنا يحتمل الأربع هذه أنه عقد على العشر بعقدٍ واحد، ويحتمل أنه جمع أربعًا بعقد، ويحتمل عدة احتمالات، هل استفصل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأن يُمسك الأربع الأُول، أو أن له الخيار في أن يمسك الأربع الأُول، أو الأربع الأخيرة، أو يتخير؟

نقول: هنا الحكاية لها احتمالات، وسكت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: وترك له طريقة الإمساك، نقول: هذا عام أو لا؟ نقول: هو عام؛ لأن هذه حكاية الحال التي أوردها غيلان بأنه أسلم على عشر نسوة وهي مخالفة لما في الشرع وهو الزيادة على أربع، ولم يستفصل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هل حصل العشر هنا بعقدٍ واحد أم مترتبات؟ نقول: النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ترك له الخيار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت