{نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: (( هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ) )} وجدتم. خطاب خاص.
(( مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ ) )كُمْ .. الكاف خطابٌ خاص. إذًا: هذا سؤال خاص.
(( قَالُوا نَعَمْ ) )غير مستقل، هل يعم أو يخص؟ نقول: الصواب أنه يخص.
{وَكَحَدِيثِ أَنَسٍ} رضي الله تعالى عنه قالَ: {قَالَ رَجُلٌ: } مِنَّا .. أضافه لنفسه.
{} هذا جواب غير مستقل: لا، والسؤال هنا خاص.
{} الجواب هنا غير مستقل وهو خاص، والسؤال كذلك خاص.
{} انظر: لا .. نعم، هذا جوابٌ غير مستقل والسؤال خاص، حينئذٍ يختص.
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي التَّمْهِيدِ: كَقَوْلِهِ لِغَيْرِهِ: تَغَدَّ عِنْدِي. هنا سؤال خاص: أتتغدى عندي؟ فَيَقُولُ: لا. خاص بخاص، سؤالٌ خاص .. جوابٌ خاص.
{وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَبِي بُرْدَةَ: تَجْزِيك، وَلا تَجْزِي أَحَدًا بَعْدَك أَيْ: فِي الأُضْحِيَّةِ} .
إذًا: الجواب غير المستقل كنعم، ولا .. ونحوه مما لا يحسن الابتداء به الصواب أنه يكون مطابقًا للسؤال، إن كان السؤال عامًا فالجواب عام، وإن كان السؤال خاصًا فالجواب خاص.
ينبني على هذه المسألة: إن قلنا عام فعام، تناول اللفظ غير السائل من باب اللفظ. يعني: تناول الحكم غير السائل من باب اللفظ فدخل معه.
وأما إن قلنا خاص، فحينئذٍ يكون من باب الإلحاق ليس من باب اللفظ، وهذا يأتي في المفهوم.
{قَالَ الآمِدِيُّ: فَهَذَا وَأَمْثَالُهُ وَإِنْ تُرِكَ فِيهِ الاسْتِفْصَالُ مَعَ تَعَارُضِ الأَحْوَالِ. لاَ يَدُلُّ عَلَى التَّعْمِيمِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ} يعني: ما كان خاصًا.
{لاَ يَدُلُّ عَلَى التَّعْمِيمِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ؛ إذْ اللَّفْظُ لاَ عُمُومَ لَهُ} .
إذا كان خاصًا وحملنا الجواب على السؤال في خصوصه، فحينئذٍ نعتبره عديم العموم؛ لأن اللفظ لا يعم.
قال هنا: {وَلَعَلَّ الْحُكْمَ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ لِمَعْنًى يَخْتَصُّ بِهِ، كَتَخْصِيصِ أَبِي بُرْدَةَ بِقَوْلِهِ: ، ثُمَّ بِتَقْدِيرِ تَعْمِيمِ الْمَعْنَى فَبِالْعِلَّةِ لاَ بِالنَّصِّ} .
هو هذا الثاني. يعني: إذا عُدِّي الحكم لا يكون بالنص، وإنما يكون بعموم المعنى .. الذي يعبّر عنه ابن تيمية رحمه الله تعالى وهو تعميم المعنى فبالعلة، يُنظر في العلة حينئذٍ توجد في غيره فيُلحق به، وأما النص فلا يدل على ذلك.
إذًا: ما جاء عامًا فيعم السائل وغيره بالنص، وما جاء خاصًا فحينئذٍ يختص بالسائل من جهة النص، ويعم غير السائل من جهة العموم المعنوي يعني: بالعلة.
قال هنا: وَقَالَهُ قَبْلَهُ أَبُو الْمَعَالِي، لاِحْتِمَالِ مَعْرِفَةِ حَالِهِ. فَأَجَابَ عَلَى مَا عَرَفَ.
وَعَلَى هَذَا تَجْرِي أَكْثَرُ الْفَتَاوَى مِنْ الْمُفْتِينَ.