التقى الناس، وكانت بسعد جراحة، فلم يخرج يومئذ إلى الناس، قال: وصعدوا به فوق البيت1 ينظر إلى الناس، واستعمل على الخيل خالد بن عرفطة2، فوثب أبو محجن على فرس لسعد يقال لها البلقاء، ثم أخذ رمحا ثم خرج، فجعل لا يجعل على ناحية من العدو، إلاّ هزمهم، وجعل الناس يقولون: هذا ملك، لما يرونه يصنع.
وجعل سعد يقول: الضبر ضبرا3 البلقاء والطعن طعن أبي محجن، وأبو محجن في القيد، فلما هزم العدو رجع أبو محجن حتى وضع رجليه في القيد، فأخبرته امرأته -أي امرأة سعد- بما كان من أمره، فقال سعد: لا والله لا أضرب اليوم رجلا أبلى للمسلمين ما أبلاهم فخلى سبيله، فقال أبو محجن: قد كنت أشربها إذ يقام عليّ الحد، وأطهر منها، أما إذ بهرجتني4 فو الله لا أشربها أبدا.5
1 وفي رواية: فوق الغديب. انظر: المراجع السابقة.
2 هو: خالد بن عرفطة بن أبرهة بن السنان الليثي، ويقال القضاعي والعذري، صحابي استنابه سعد على الكوفة، توفي سنة 64هـ. انظر: الإصابة 2/94، 95، وتقريب التهذيب 1/216.
3 قال ابن حجر في الإصابة 7/171، والاستيعاب: الضبر ضبر البلقاء، هو بالضاد المعجمة والياء الموحدة: عدو الفرس، ومن قال بالصاد المهملة، فقد صحف.
4 بهرجتني: أي أهدرتني بإسقاط الحد عني. انظر: النهاية 1/166، وإعلام الموقعين 3/7.
5 أخرج هذه القصة: سعيد بن منصور في سننه 2/197، 198، وابن أبي شيبة في مصنفه 9/170، وعبد الرزاق في مصنفه 9/243، وذكرها ابن القيم في إعلام الموقعين 3/6،7. وهذه القصة صحيحة الإسناد كما قرره الحافظ ابن حجر.