فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 803

والمستأمن غير ملتزم بحقوق الله، بل إنه غير ملتزم بأحكام الإسلام لأن مدة إقامته بدار الإسلام مؤقتة غير مؤبدة كالذمي.1

ولكن الراجح هو قول الجمهور أن المستأمن إذا قذف المسلم يقام عليه حد القذف زجرًا له، وردعًا لغيره من المستأمنين، وحتى لا ينتشر الفساد في دار الإسلام، وحتى لا يقع الاستخفاف بالمسلمين، والتعدي على أعراضهم من قبل المستأمنين، ولأن المستأمن ما عصم دمه وماله إلا في مقابل التزامه بغالب الأحكام الإسلامية والتي من جملتها إقامة حد القذف إذا وقع منه في حق المسلم.

وبناء على هذا الاختيار يتضح لنا أن اختلاف الدار له أثر في ارتكاب جريمة القذف من المستأمن في دار الإسلام.

أما إذا قذف المستأمن مستأمنًا آخر أو ذميًا في دار الإسلام فجمهور الفقهاء قالوا لا يقام عليه الحد لأنهم يشترطون في المقذوف أن يكون محصنًا ومن شروط الإحصان الإسلام، وهنا لم يتحقق الشرط في المقذوف لأنه كافر.2

وقال الظاهرية: الكافر المستأمن إذا قذف كافرًا مستأمنًا كان أو ذميًا يقام عليه حد القذف.

1 انظر: حاشية قليوبي وعميره 4/184، وتحفة المحتاج 9/119.

2 انظر: بدائع الصنائع 7/41، والمبسوط 98/119، وبداية المجتهد 2/441، وقوانين الأحكام الشرعية ص 386، وكفاية الأخيار 2/114، والأحكام السلطانية للماوردي ص 229، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 270، والعدة ص 562.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت