معنى قوله تعالى: {اسْتَجَارَكَ} أي استأمنك، وقوله {فَأَجِرْهُ} أي: فأمنه حتى يسمع كلام الله وهو القرآن.1
قال ابن كثير:"والغرض أن من قدم من دار الحرب إلى دار الإسلام في أداء رسالة، أو تجارة، أو طلب صلح، أو مهادنة، أو حمل جزية، أو نحو ذلك من الأسباب، وطلب من الإمام أو نائبه أمانًا أعطي أمانًا ما دام مترددًا في دار الإسلام، وحتى يرجع إلى مأمنه ووطنه".2
ثانيًا: أدلة جوازه من السنة:
1-ما روي عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلمًا3 فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة عدل ولا صرف".4
وفي رواية للبيهقي:"المؤمنون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من"
1 الجامع لأحكام القرآن 8/75، وأحكام القرآن لاين العربي 2/903.
2 تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/337.
3 أخفر مسلمًا: يريد نقض العهد، يقال خفرت الرجل إذا أمنته وأخفرته إذا انفضت عهده. انظر: فتح الباري 4/86، ومعالم السنن 2/531.
والصرف: الفريضة، والعدل: النافلة، وهذا عند الجمهور كما قال ابن حجر. انظر: فتح الباري 4/86.
4 أخرجه البخاري 1/320 كتاب الحج باب حرمة المدينة، وفي كتاب الجهاد باب ذمة المسلمين وجوارهم واحدة 2/203، ومسلم 2/998 - 999 كتاب الحج باب فضل المدينة حديث رقم 469، واللفظ له.