فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 180

الشرط الثاني: أن تكون مضافة لغير ياء المتكلم.

ولذلك قال هنا: (إِضَافَةٌ لِغَيْرِ يَاءِ مَنْ نَطَقْ) . (مَنْ) هذا اسم موصول بمعنى الذي، و (نَطَقْ) فعل ماضي ثلاثي، وجملة صلة مَنْ لا محل لها من الإعراب. عند البيانيين [أن المشتق] [1] أن الموصول مع صلته في قوة المشتق، أن الموصول الاسم الموصول مع صلته، يعني: مع الجملة التي تسمى صلة الموصول، وفي قوة المشتق. يعني: يصح لك أن تحذف هذه الجملة وتأتي باسم المشتق، إما أن يكون اسم فاعل وإما أن يكون اسم مفعول، وهنا يصح أن تحذف (مَنْ نَطَقْ) وتأول الجملة بقولك: لغير ياء الناطق. بمعنى المتكلم، بمعنى ياء المتكلم، إذًا يشترط في هذه أن تكون مضافة، وهذه الشرط الذي هو الإضافة لغير ذو، لماذا؟ لأن ذو ملازمة للإضافة، يعني: لا تستعمل إلا مضافة، أما أبٌ وأخٌ وحمٌ وهنوٌ وفم فهذه تستعمل مضافة وتستعمل منقطعة عن الإضافة، إن أضيفت لغير ياء المتكلم نقول: أعربت بالواو رفعًا وبالألف نصبًا وبالياء جرًا. هَذَا أَبُوكَ، هَذَا مبتدأ، أَبُوكَ نقول: أَبُو من الأسماء الستة، وهنا أضيف إلى الكاف وهي ضمير اسم، أضيف لغير ياء المتكلم، إذًا حينئذٍ نقول: أَبُوكَ هَذَا أَبُو خبر مبتدأ مرفوع ورفعه الواو نيابة عن الضمة لكونه من الأسماء الستة، {وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} [القصص: 23] ، {وَأَبُونَا} هذا مبتدأ مرفوع بالابتداء ورفعه الواو نيابة عن الضمة، لماذا؟ لكونه من الأسماء الستة، وهنا أضيف إلى الاسم الظاهر وهو نا الدالة على الفاعلين.

إذًا تضاف أبو إلى الاسم الظاهر، فإن أضيفت إلى ياء المتكلم نقول: حينئذٍ تعرب إعراب عَبْدِي الذي سبق، فإذا قيل: هَذَا أَبِي. هنا أضيفت أو لم تضف؟ أضيفت، لِمَ لَمْ يعرب إعراب الأسماء الستة؟ لكونها أضيفت لياء المتكلم، والشرط أن تضاف نعم تحققت الإضافة ولكن إضافتها هنا لياء المتكلم، وياء المتكلم يلزم أن يكون ما قبلها مكسورًا، فإذا قيل: هَذَا أَبِي. هذا مبتدأ ذا وها للتنبه، أبي هذا خبر مرفوع ورفعه ضمة مقدرة لِمَ؟

لاشتغال المحل بحركة المناسبة، ما هي حركة المناسبة؟ الكسرة، لم جيء بها؟ لأن الياء لا يناسب ما قبلها إلا أن يكون مكسورًا، إذًا هنا أبٌ أضيفت، ولكن لم تضف إلى الظاهر، وإنما أضيفت إلى ضمير المتكلم، وكذلك يقال في أخ وحم وهنٍ وفمٍ، وذو هذه تختص بأن تضاف إلى اسم جنس ظاهر، ذو لا تستعمل إلا مضافة لها حكم خاص لا تستعمل إلا مضافة، ولذلك هذا الشرط في حقها من باب بيان الواقع لا للاحتراز، وشرطها أن تضاف إلى اسم جنس ظاهر والمراد باسم الجنس الظاهر احترازًا من المضمر لأن ذو لا تضاف إلى الضمير، ولذلك شذ قول الشاعر:

إنما يعرف ذا الفضل من الناس ذَوُوهُ

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت