ذَوُوهُ هذا شاذ، لماذا؟ لأنه أضيف أيضًا جمع بواو ونون، إذًا يشترط في ذو أن تكون مضافة لاسم جنس ظاهر، ظَاهر احترازًا من المضمر اسم جنس المراد به ما دل على معنى كلي، وإن شئت قل: ما دل على الحقيقة ويصدق على القليل والكثير مثل عِلْم وَفَضْل وَمَال، مَال هذا دل على الحقيقة فُهِمَ المقصود منه لكن هل دل على قلة أو كثرة؟ مَال يصدق على الريال أنه مال، ويصدق على المليون أنه مال، عِلْم يصدق على المسألة الواحدة أنها علم، ويصدق على البحر أنه عِلْم، كذلك فَضْل يصدق على القليل ويصدق على الكثير، فهذه المصادر ونحوها من الأسماء الجامدة لا تضاف ذو إلا إليها، فيقال: ذو علم، وذو مال، وذو جاه .. إلى آخره، هذا الشرط الأول في ذو، لأنك أخبرت بشرطين دون سائر أخواتها.
الشرط الثاني في ذو: أن تكون بمعنى صاحب.
من ذاك ذو عن صحبة أبانا
احترازًا من ذو التي بمعنى الذي، لأن ذو قد تكون موصولة.
فإن الماء ماء أبي وجدي ... وبئر ذو حفرت وذو طويت
فإما كرام موسرون لقيتهم ... فحسبي من ذو ما عندهم ما كفانيا
أو: ما عندهم كفاني
فحينئذٍ إذا كانت ذو بمعنى الذي فإنها تكون مبنية وليست كذو التي بمعنى الصاحب، فإن ذو بمعنى صاحب تعرب بالواو رفعًا وبالألف نصبًا وبالياء جرًا، أما ذو التي بمعنى الذي فإنها تبقى على ملازمة الواو وتبنى على السكون رفعًا ونصبًا وجرًا، فتقول: جَاءَنِي ذُو قَامَ، رَأَيْتُ ذُو قَامَ، مَرَرْتُ بِذُو قَامَ. جَاءَنِي ذُو قَامَ، أي: الذي قام. مَرَرْتُ بِذُو قَامَ، أي: بالذي قام. رَأَيْتُ ذُو قَامَ أي: الذي قام، لذلك فرق بينهما حتى في اللفظ، ذو علم ما بعد ذو مفرد أو جملة؟ مفرد علم، ذو علم، ذو فضل، ذو جاه، ذو مال، أما ذو قام، ذو ضربته، هذا لا يكون ما بعده إلا جملة، أو شبه جملة، فرق بين ذو التي بمعنى الصاحب وذو التي بمعنى الذي، إذًا يشترط في ذو أن تكون بمعنى صاحب، لماذا؟ لأنه ليس كل ما ورد في لسان العرب لفظ ذو فهو من الأسماء الستة، ما كان من الأسماء الستة لا بد من شرطين: أن يفهم الصحبة، وأن يضاف إلى اسم جنس ظاهر.
أما فم هذا يشترط فيه أيضًا أن يكون مضافًا كسائر أخواته.
الشرط الثاني الذي يختص به فم أن يفصل من الميم.
والفم حيث الميم منه بانا
إذًا فصلت منه الميم وأضيف، أعرب بالواو والألف والياء، إن اتصلت به الميم نقول: أعرب بالحركات. هَذَا فَمٌ، رَأَيْتُ فَمًا، نَظَرْتُ إِلَى فَمٍ، يعرب بالحركات كسائر الأسماء، إذًا فَمٌ يشترط فيه إلحاقه أو في إعرابه بالواو والألف والنون شرطان:
الأول: أن يكون مضافًا لغير ياء المتكلم.
الثاني: أن يفصل من الميم.