حتى عند لا يصح جرها إلا بحرف واحد وهو مِنْ، وتدخل على الاسم الظاهر والمضمر، منه، ومن زيد، والأصل في معانيها أنها لابتداء الغاية ما كان اتفاقًا وزمانًا على الصحيح. {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [الإسراء: 1] من هنا لابتداء الغاية المكانية، وهل تأتي لابتداء الغاية الزمانية، هذا فيه نزاع، {لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} [التوبة: 108] من هنا جاء لابتداء الغاية الزمانية، هذا الأصل في معانيها، لامٍ معطوف على مِنْ، وتدخل على الاسم الظاهر وعلى الضمير، ولكن إذا دخلت الأصل فيها أنها مجرورة لزيدٍ، المال لزيدٍ، الأصل فيها الجر إلا إذا دخلت على ضمير ليس ياء المتكلم، له لك لنا تفتح اللام، ولكن إذا قلت: المال لِـ نقول: هنا بالكسر على الأصل، كذلك على الاسم الظاهر، إذا دخلت على الاسم الظاهر حينئذٍ تكون مجرورة، له ولزيد، أشهر معانيها: المنه والاستحقاق .. # 40.57، وضابط اللام الْمِلْكية أن تقع بين ذاتَيْنِ، وتدخل على من يملك، تقول: المال لزيد، المال ذات، وزيد ذات، ودخلت على من يملك، المال لزيد، تقول: هذه اللام للملك، كذلك الاختصاص أن تقع بين ذاتيين، وتدخل على ما لا يملك. تقول: .. # 41.19 للمسجد، الْجُلُّ للفرس، الحصير للمسجد، الحصير هذا ذات والمسجد ذات دخلت اللام على ما لا يملك، التي للاستحقاق أن تقع بين ذات ومعنى وتدخل على الذات {الْحَمْدُ للهِ} [الفاتحة: 2] ، اللام هذه للاستحقاق.
(عَلَى) الأصل فيها أنها للاستعلاء وتدخل على الاسم الظاهر وعلى الضمير {وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ} [المؤمنون: 22] ، {وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ} .
رُبَّ بضم الراء والتشديد وقد تخفف الباء {رُّبَمَا يَوَدُّ} [الحجر: 2] ، رُبَّ هذه الأصح في معناها أنها للتكثير كثير، وللتقليل قليل، اختلفوا هل رُبَّ للتكثير أو للتقليل؟ نقول: تأتي بهذا وذاك، ولكنها للتذكير كثير وللتقليل قليل، ويشترط فيها أن تكون مصدرة، يعني في أول الكلام.
ورُبَّ تأتي أبدًا مصدرة
الشرط الثاني: أن يكون مدخولها نكرة. لا تدخل على المعنى، ولذلك:
رُبَّ هو فتى شذّ
كما قال ابن مالك، يعني شاذّ ندر.
الثالث: أن توصف تلك النكرة.
الرابع: أن يكون عاملها متأخرًا.
الخامس: أن يكون فعلًا ماضيًا.
إذا رُبَّ حرف جرٍّ بخمسة شروط:
-أن تكون مصدرة، يعني تقع في أول الكلام.
-وأن يكون الاسم المجرور بها نكرة.
-وأن تكون هذه النكرة موصوفة.
-وأن يكون العامل فيها متأخرًا.
-وأن يكون فعلًا ماضيًا.
مثال للمستوفي لهذه الشروط تقول: رُبَّ رجلٍ صالحٍ لَقِيتُهُ. رُبَّ صُدِّرَت، رجل هذا مجرور وهو نكرة، صالحٍ وصف للنكرة، لَقِيتُهُ، لقيتُ رُبَّ رَجُلٍ لا يصح، وإنما يجب أن يتأخر، وأن يكون فعلًا ماضيًا.
(وَفِي) وهذه أيضًا تدخل على الاسم الظاهر وعلى المضمر، فيه وفي القدس مثلًا، وأشهر معانيها الظرفية. الماء في الكوب، يعني الماء في الكوب يعني صار الكوب وعاء، والأصل في معنى الظرفية الوعاء.