فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 180

النوع الثاني: أو الثالث: التوهم، ليس زيدٌ قائمًا ولا قاعدٍ. هكذا سُمِع، ليس زيدٌ قائمًا ولا قاعدٍ بالخفض، ما العامل فيه هنا؟ ليس زيدٌ قائمًا، ليس: فعل ناقص ناسخ، زيدٌ اسمها، قائمًا هذا خبرها، لا إشكال في هذا، (ولا قاعدٍ) الواو هنا حرف عطف، ولا زائدة للتأكيد، قاعدٍ هذا اسم مجرور على توهم دخول الباء على خبر زيدٍ، لأن الكثير أن خبر ليس يقترن بالباء الزائدة للتأكيد {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ} [التين: 8] أليس كذلك؟ {وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة: 74] الكثير في القرآن حتى في القرآن دخول باء الجر على خبر ليس أو ما الذي تعمل عمل ليس، فلما توهم المتكلم أن الأصل والأكثر دخول الفاء في خبر ليس عطف عليه وكأنه قد دخل عليه، فقال: ليس زيدٌ قائمًا فتوهم دخول الباء على خبر ليس فقال: ولا قاعدٍ. لكن الصواب أنه مجرور بما قد ظن أنه داخل، يعني بالحرف المقدر على قول الكوفيين إذا قلنا أنه يعمل محذوفًا. (وَالْجَرُّ بِالْحَرْفِ) هذا هو الأصل ولذلك قدمه.

وحروف الجر عشرون، وزاد بعضهم عليها واحدًا فصارت إحدى وعشرون:

هَاكَ حُرُوفَ الْجَرِّ وَهْيَ مِنْ إِلَى ... حَتَّىَ خلا حَاشَا عَدَا فِي عَنْ عَلَى

مُذْ مُنْذُ وَرُبَّ اللاّم كَيْ ووَاو وَتَا ... وَالْكَافُ والبا وَلَعَلَّ وَمَتَى

هكذا جمعها ابن مالك في بيتين:

هَاكَ حُرُوفَ الْجَرِّ وَهْيَ مِنْ إِلَى ... حَتَّىَ خلا حَاشَا عَدَا فِي عَنْ عَلَى

مُذْ مُنْذُ وَرُبَّ اللاّم كَيْ ووَاو وَتَا ... وَالْكَافُ والبا وَلَعَلَّ وَمَتَى

زيد عليه لولا، بقي عليه لولا على رأي سيبويه، لولاي، ولولاك، ولولاه. وذكر الناظم هنا ستة عشر أو أربعة عشر حرفًا قال: (وَالْجَرُّ بِالْحَرْفِ بِمِنْ) و (مِنْ) هذه هي أم الحروف، ولذلك تدخل على ما لا يدخل عليه غيرها، كقبل وبعد وعند، هذه تخرج عن النصب على الظرفية إلى الجر بـ (من قبلِ) ، (ومن بَعْدِ) لا تجرُّ إلا بمن، لذلك صارت مِنْ أم الباب.

وعندَ فيها النّصبُ يَستمرُّ ... لكنَّها بِمِنْ فقطْ تُجَرُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت