وَمَا بِوَزْنِ ضَارِبٍ وَمُكْرِمِ ... يَعْمَلُ مِثْلَ فِعْلِهِ وَالْتَزِمِ
تَنْوِينَهُ) بالنصب
تَنْوِينَهُ مُعْتَمِدًَا أَوْ مَعْ أَلْ ... نَحْوُ الْمُنِيْبُ رَافِعٌ كَفَّ الأَمَلْ
(وَمَا بِوَزْنِ ضَارِبٍ وَمُكْرِمِ) إذا عرفنا أن اسم الفاعل هو الوصف الدال على الحدث، وصفٌ يدل على الحدث جاريًا على حركات المضارع وسكناته، إذًا متى نحكم عليه من جهة اللفظ؟ أنه اسم فاعل، هل كل لفظٍ كان على زنة ما يكون اسم فاعل؟ نقول: لا، هو مختص بوزنين.
الوزن الأول: أن يكون من ثلاثي، وهو ما كان على وزن فاعل، وهذا عند المحققين أن ما كان على زنة فاعل يؤخذ من الثلاثي سواء كان مفتوحًا العين أو مكسور العين أو مضموم العين، يعني: كيف نأتي باسم الفاعل إذا جاء السؤال كيف نصوغ اسم الفاعل؟ نقول: ننظر إلى الفعل الماضي إما أن يكون ثلاثيًّا وإما يزيد عن الثلاثي، واضح؟ إن كان ثلاثيًّا نأتي به على زنة فاعل، الثلاثي هذا على ثلاثة أبواب فَعَل فَعِلَ فَعُلَ كيف نأتي به؟
نقول: يأتي على زنة فاعل، ضَرَبَ ضَارِب، قَتَلَ قَاتِل، عَلِمَ عَالِم، كَرُمَ كَارِم، حَسُنَ حَاسِن، شَرُف شَارِف مطلقًا، فَعَلَ تأتي على زِنَةِ فَاعِل، قَتَلَ فهو قَاتِل، عَلِمَ فَعِلَ يأتي على زنة فَاعِل [قاتل] [1] على زنة فَاعِل عَالِم، فَعُل كشَرُف وكَرُم ظَرُفَ يأتي على زنة فاعل كَارِم وحَاسِم وشَارِف، هنا يأتي إشكال وهو أن باب فَعُلَ هذا بما يدل على صفة لازمة وسبق معنا
في فعُل الفعل الطبيعي حتم ... والحسن والقبح فمن ثم لزم
فعُل يدل على أوصافٍ لازمةٍ لفاعليها، وهنا نأخذ منه اسم الفاعل والفاعل يدل على الحدوث نقول: نعم، الأصل فَعُلَ أنه يدل على صفةٍ لازمة، إذا أخذ الحدود جاز لك أن تأتي به على زنة فاعل، وإلا فتأتي به على جهة الصفات المشبهة وهذه كثيرة، أوصلها بعضهم إلى السبعين.
إذًا إذا كان القصد بحَاسِن وكَارِم أن صفة الحسن وصفة الكرم وشَارِف وصفة الشَّرَف هذه طارئةٌ وليست لازمة، نقول: يجوز الإتيان بها على زنة فاعل:
وفاعل صالحٌ للكل إن قصد الـ ... حدوث نحو غدًا ذا جاذلٍ جذلا
هكذا قال ابن مالك في اللامية، وفاعلٌ يعني ما كان على زنة فاعل. وفاعل صالحٌ للكل، سواء كان من باب فَعَلَ أو فَعِلَ أو فَعُلَ، إن قصد الحدوث نحو غدًا جادلٌ جدلا. جادلٌ من جَدِلَ فَرِح، نقول: هذا يأتي على زنة فاعل هذا في الثلاثي.
(1) سبق.