فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 180

الثاني: [أن يدل على حدثٍ وذات] أن يدل على ذاتٍ وحدثٍ لازم ثابت مستقر لها، يعني: وجد مع وجود الذات وليس طارئًا بعد أن لم يكن، وهذا هو الفرق بين صفة المشبه واسم الفاعل، الصفة المشبه واسم الفاعل كل منهما دالٌ على ذاتٍ وحدثٍ إلا أن اسم الفاعل يدل على حدثٍ لم يكن فوقع، والصفة المشبه تدل على حدثٍ ذاتي، إذا قيل: زيدٌ حسنٌ وجهه، حسنٌ وجهه حسنٌ هذا صفةٌ مشبه دلت على ذات، ودلت على صفةٍ وهي الحُسن، هل الحُسن واقعٌ بعد أن لم يكن أم أنه صفةٌ دائمة مع زيد؟ صفةٌ دائمة، لكن لو قيل: زيدٌ ضاربٌ عمرًا ضاربٌ، هل هو مدة اتصافه بالضرب كان سابقًا فيه ثم واصل فيه أم أنه حادثٌ بعد أن لم يكن؟ نقول: حادثٌ بعد أن لم يكن. إن دل على ذاتٍ وحدثٍ وقع عليها الحدث نقول: هذا اسم مفعول، زيدٌ مَضْرُوب دل على ذاتٍ ووقع عليها الضرب، زيدٌ مقتولٌ دل على ذاتٍ ووقع عليها القتل.

إذًا نقول: اسم الفاعل الوصف، ما معنى الوصف؟ ذاتٌ مبهمة متصفة بحدثٍ معين قائمٍ بها أو واقعٍ منها. ذاتٍ مبهمة، لماذا ذاتٍ مبهمة؟ لأن ضارب إذا قيل: ضارب، قاسم، عالم هل تفهم منه شخص معين؟ لا، دل على ذات لكن من هو؟ هذا غير معلوم، هل دل على حدثٍ معين؟ نقول: نعم خصص الضرب دون القتل دون العلم، فنقول: اسم الفاعل يدل على ذاتٍ مبهمة وحدثٍ معين، هذا الحدث كان بعد أن لم يكن هذا صفته، الحدود يعني: كان بعد أن لم يكن لم يكن متصفًا به ثم اتصف به.

الدال على الفاعل الجاري على حركات المضارع وسكناته، هذا هو الشغل في عمل اسم الفاعل، أنه أشبه الفعل من جهة المعنى ومن جهة اللفظ، أما شبه اسم الفاعل بالفعل من جهة المعنى فبدلالته على الشذوذ، لأن الفعل ضَرَبَ يَضْرِبُ، يَضْرِب هذا دال على الحدث، الأصل في الأسماء التي تدل على الأحداث فلما دل اسم الفاعل على الحدث وهذا اسم الفاعل أو هذا الحدث الأصل في الدلالة عليه أن يكون بالفعل، وزد على ذلك أنه اقترن بزمن الحادث أو الاستقبال، نقول: أشبه اسم الفاعل الفعل من جهة المعنى، من جهة المعنى الاقتران به بحدثٍ وزمن، والذي يدل على الحدث والزمن هو الفعل [ضَرَبَ يَضْرِب اضْرِبْ] ، أما من جهة اللفظ نقول: أشبه اسم الفاعل الفعل المضارع في الحركات والسكنات، والمراد بالحركات مطلق الحركة لا عين الحركة ضمة ضَمة فتحة فَتحة لا، المراد مطلق الحركة كون هذا الحرف محركًا هذا أيضًا محرك، هذا ساكن هذا ساكن. قالوا: ضَارِب. هذا أشبه يَضْرِب ضَ الحرف الأول مُحَرّك يَضْ الحرف الأول محرك من المضارع، ضَا الحرف الثاني ساكن يضْ الحرف الثاني ساكن، ضَارِ هذا الثالث وهو محرك يضْرِ هذا الثالث وهو محرك، إذًا أشبهه من جهة توافق الحركات والسكنات، فلما أشبه اسم الفاعل الفعل المضارع من جهة المعنى ومن جهة اللفظ ألحق به في العمل، فصار يرفع إن كان مأخوذًا من فعلٍ لازمٍ لا ينصب، وصار يرفع وينصب إن كان مأخوذًا من [فعلٍ لازم] [1] يعني: حكمه حكم ما أُخِذَ منه، إن كان أُخِذَ من فعل لازمٍ فهو رافعٌ ولا ينصب، إن كان أخذ من فعلٍ متعدد فهو رافعٌ وناصبٌ حكمه حكم الفعل المتعدِّي لذلك قال

هنا:

(1) سبق، صوابه: الصواب متعدٍّ كما بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت