(بَعْدَ الْوَاوِ) أخرج ما وقع بعد (مع) ، لو قيل: جاء زيدٌ مع طلوع الشمس نقول: هذا ليس مفعولًا معه؛ لأن المفعول معه لا يكون إلا بعد واوٍ.
أريد به التنصيص على المعية: أخرج نحو: جاء زيدٌ وعمرٌو، وعمرٌو الواو هذه للعطف وتحتمل المعية، لذلك يجوز نصب ما بعدها على ضعف. يجوز أن يقال: جاء زيد وعَمْرًا على أنه مفعولٌ معه لكنه فيه ضعف. والأرجح أن يكون معطوفًا.
مسبوقٍ بفعل: إذًا العامل فيه أن يكون فعلًا، أو ما فيه معنى الفعل وحروفه (سِرْتُ وَالنِّيْلَ) ، (وَالنِّيْلَ) هذا مفعولٌ معه. واسمٌ فضلةٌ يعني: وقع بعد تمام الجملة، اسمٌ فضلةٌ بعد واوٍ أريد بها التنصيص على المعية، يعني: نصت المعية لا تحتمل العطف، مسبوقةٍ بفعلٍ (سِرْتُ وَالنِّيْلَ) ، العامل فيه (سِرْتُ) أنا سائرٌ والنيل، والنيل هذا معمول لأي شيء؟ لسائر، هل هو فعل؟ نقول: لا، هو فيه معنى الفعل وحروفه. إذًا ينصب المفعول معه الفعل وما فيه معنى الفعل وحروف #$ ... 59.57 (كَسِرْتُ وَالنِّيْلَ) ،
كَذَاكَ بَعْدَ الْوَاوِ مَفْعُولٌ مَعَهْ ... كَسِرْتُ وَالنِّيْلَ وَشَخْصًَا ذَا سَعَهْ
يعني: سرت وشخصًا ذا سعة يعني: ذا غنى
وَنَصْبُ مَفْعُولَيْ ظَنَنْتُ وَجَبَا ... وَنَحْوِهَا كَخِلْتُ زَيْدًَا ذَاهِبَا
هذا النوع الثالث من النواسخ، سبق أن المبتدأ والخبر يدخل عليهما ما يَنْسَخ حكمه، والناسخ إما أن يكون كان وأخواتها، وإما أن يكون إن وأخواتها، وإما أن يكون ظن وأخواتها، وتسمى أفعال القلوب لأن معانيها قائمةٌ في القلب، وتسمى أفعال الشك واليقين لأن منها ما يفيد في الخبر شَكًّا كزعم وخال، ومنها - وتسمى أفعال اليقين - لأن منها ما يفيد في الخبر يقينًا كعلم ورأى ونحوها.
تدخل على المبتدأ والخبر فتنصبهما معًا على أنهما مفعولان لها، بعد استيفاء فاعلها يعني: هي تحتاج إلى فاعل تقول: زيدٌ قائمٌ، أدخل عليها (ظن) تقول: ظننت لا بد من استيفاء الفاعل [وبعد فاعل] [1] ، وبعد فعلٍ فاعل، إذًا لا بد من فاعل ظننتُ استوفتْ فاعلًا زيدًا هذا هو المبتدأ قائمًا هذا هو الخبر، فنصبتهما على أنهما مفعولان لها (وَنَصْبُ مَفْعُولَيْ ظَنَنْتُ وَجَبَا) هذا يجب متى؟ الوجوب عنها ليس على إطلاقه، يجب إذا تقدم ظن على معموليها، لأن ظن باعتبار معموليها إما أن تتقدم، وإما أن تتوسط، وإما أن تتأخر، ظننت زيدًا قائمًا، زيدًا ظننت قائمًا، زيدًا قائمًا ظننت، هذه ثلاثة أوجه، ظننت زيدًا قائمًا هنا على رأي البصريين يجب النصب ولا يجوز الإلغاء، لا يصح أن يقال ظننت زيدٌ قائمًا وأجازه الكوفيون والصواب أنه يمنع، لذلك قال: (وَجَبَا) . إذا تقدمت (ظن) على معموليها، أما إذا توسطت أو تأخرت فحينئذٍ يجوز فيها الوجهان الإلغاء [وال ... نعم] الإعمال والإهمال، تقول: زيدٌ ظننت قائمٌ، زيدٌ مبتدأ ظننت فعلٌ فاعل وجملةٌ لا محل له من إعرابها جملة اعتراضية قائمٌ هذا خبر، ويجوز لك أن تقول: زيدًا ظننت قائمًا، زيدًا مفعولًا أول مقدم على ظننت، ظننت فعل وفاعل قائمًا هذا ... [خبرها] [2] مفعولٌ ثاني لها.
(1) سبق.
(2) سبق.