وَمَا تُنَادِيْهِ كَيَا كَنْزَ الْغِنَى ... وَيَا رَحِيْمًا بِالْعِبَادِ مُحْسِنَا
المنادى هذا نوع من المفعول به، ولذلك ابن هشام رحمه الله في (( قطر الندى ) )لما عرَّف وذكر حكم المفعول به، قال: ومنه المنادى. يعني بعض المفعول به المنادى لِمَ؟ لأن الأصل في النداء أن يكون بياء وهذه هي الأصل، يا زَيْدُ أصل التركيب قبل أن ينادى بيا عن الشيء أدعو زيدًا، هذا الأصل، يَا زَيْدُ، زيد هذا الأصل فيه أنه مفعول به والعامل فيه محذوف، أَدْعُو زَيْدًا، أُنَادِي زَيْدًا، فحُذِفَ الفعل الذي هو أُدْعُو وَأُنَادِي وأنيب عنه ياء الندائية، ورُكِّبَ مع زيد تركيب خمسة عشر .. #50.18 معه.
إذًا نقول هو من المنصوبات ولكن في بعض الأحوال، وإذا رأيت حالة البناء أنه في محل نصب حينئذٍ نقول: هو منصوبٌ مطلقًا إما لفظًا وإما محلًا.
وما في هذه يعني: والذي تناديه هذا على ثلاثة أنحاء يعني: الذي يكون منصوبًا ثلاثة أنحاء، ثلاثة أنواع لأنه الذي ذكره معًا:
-إما أن يكون مضافًا.
-وإما أن يكون شبيهًا بالمضاف.
-وإما أن يكون نكرةً [مقصودة] [1] غير مقصودة، نكرة غير مقصودة.
المضاف هنا كما مثَّل الناظم (يَا كَنْزَ الْغِنَى) ، (يَا) حرف نداء، (كَنْزَ) هذا منادى منصوبٌ وعلامةُ نصبه فتحة ظاهرة.
وتنصب المضاف في النداء ... كقولهم يا صاحب الرداء
(يَا كَنْزَ الْغِنَى) هذا نقول: منادى منصوبٌ لفظًا ينطق به وعلامة نصبه فتحة ظاهرة على آخره، لِمَ نُصِبَ؟ لكونه مضافًا (كَنْزَ) مضاف و (الْغِنَى) مضافٌ إليه.
(وَيَا رَحِيْمًا بِالْعِبَادِ) هذا مثالٌ للنوع الثاني، وهو الشبيه بالمضاف، ما المراد بالشبيه بالمضاف؟ ما اتصل به شيءٌ من تمام معناه، يعني يكون عندنا اسمٌ يعمل فيما بعده (وَيَا رَحِيْمًا بِالْعِبَادِ) (يَا رَحِيْمًا) بمن؟
بالعباد.
إذًا اتصل به شيءٌ يتمم معناه، (بِالْعِبَادِ) جار مجرور متعلق بقوله: (رَحِيْمًَا) .
يا طالع الجبل، طالع هذا اسم فاعل منادى منصوب وعلامة نصبه فتحة ظاهرة على آخره لما نصب لفظًا؟ لكون شبيهًا بالمضاف، ما معنى شبيهًا بالمضاف؟
له معمول وهو اسمٌ هنا، والاسم هنا مرفوع يا طالع الجبل.
يا حسنًا وجهه، حسنًا هذا صفةٌ مشبهة، وجهه هذا فاعل مرفوعٌ بها. إذًا له تعلقٌ بما بعده، المضاف هذا لا تعلق له بما بعده (يَا كَنْزَ الْغِنَى) ، يا صاحب الرداء، يا غلام زيد، أما الشبيه بالمضاف لا بد من كلمةٍ تتمم معناه هذه الكلمة قد تكون مرفوعة، قد تكون منصوبة، قد تكون مجرورة، يا خيرًا من زيدٍ عندنا، يا خيرًا هذا أفعل للتفضيل، خيرًا أصله أخير قال ابن مالك:
وغالبًا أغناهم خيرٌ وشر ... عن قولهم أخير منه وأشر
خير وشر هذه متصلة من أخير على وزن أفعل، وأشير على أفعل.
وغالبًا أغناهم خيرٌ وشر ... عن قولهم أخير منه وأشر
إذًا:
وَمَا تُنَادِيْهِ كَيَا كَنْزَ الْغِنَى ... وَيَا رَحِيْمًا بِالْعِبَادِ مُحْسِنَا
بقي النوع الثالث وهو النكرة غير المقصودة: يا رجلا خذ بيدي، كقول الأعمى هكذا يقول، كقول الأعمى: يا رجلًا رجل هذا نكرة وهو منصوب بماذا نصب؟ بكونه منادًى وهو نكرةٌ غير مقصودة، يا رجل خذ بيدي. أي واحد، المهم أن يأتي من يأخذ بيده.
(1) سبق.