أن يكون موجبًا، يعني لم يسبقه نفي أو شبهه، قَامَ الْقَوْمُ إِلا زَيْدًا، نقول: قَامَ الْقَوْمُ إِلا زَيْدًا. الاستثناء بـ إلا هذا أولًا، المستثنى منه وهو القوم مذكور لم يحذف، الكلام منه قَامَ الْقَوْمُ إِلا زَيْدًا. لم يتقدم قام نفي ولا شبه نفيٍ، والمراد بشبه النفي هنا الاستفهام والنهي، الاستفهام والنفي والنهي ثلاثة أشياء، إذا لم يتقدمه نفي وكان الاستثناء بـ إلا وذكر المستثنى منه نقول: وجب النصب. قَامَ الْقَوْمُ إِلا زَيْدًا، زيدًا هذا مستثنى وحكمه وجوب النصب، والعامل فيه إلا وحدها على رأي ابن مالك، أو إلا بواسطة الفعل، مطلقًا سواء كان الاستثناء منفصلًا أو منقطعًا، قَامَ الْقَوْمُ إِلا زَيْدًا، واجب النصب، قَامَ الْقَوْمُ إِلا حِمَارًا هذا واجب النصب، وهذا باتفاق الحجازيين والتميميين. إذًا هذا النوع الأول الذي يكون المستثنى واجب النصب أن يكون الكلام تامًا موجبًا متصلًا أو منقطعًا.
النوع الثاني: أن يكون الكلام تامًا غير موجب. يعني: أن يتقدمه نفي، مثل ماذا؟ لو قلت: مَا قَامَ الْقَوْمُ إِلا زَيْدًا. نقول: هذا الكلام تام، ولكنه غير موجب، لماذا؟ لأنه تقدمه نفي، ونمثل بالنفي فقط. مَا قَامَ الْقَوْمُ إِلا زَيْدًا هنا في هذا التركيب إذا كان الكلام تامًا غير موجب نعكس النص. نقول: الاستثناء نوعان:
متصل. ومنقطع.
إن كان الاستثناء متصلًا جاز لك وجهان:
النصب على الاستثناء.
والرفع أو الإتباع نقول: الإتباع. الإتباع على البدلية، يكون تابعًا لما قبله، حينئذٍ يجوز لك أن تقول في مثل هذا التركيب مَا قَامَ الْقَوْمُ إِلا زَيْدًا، هذا بالنصب على الاستثناء مَا قَامَ الْقَوْمُ إِلا زَيْدٌ بالرفع يجوز، والرفع أرجح من النصب.
مَا اسْتَثْنَتِ إِلا مَعْ تَمَامٍ يَنْتَصِبْ ... وَبَعْدَ نَفْيٍ أَوْ كَنَفْيٍ انْتُخِبْ
إِتْبَاعُ مَا اتَّصَلَ ..
انتخب يعني اختير.
إِتْبَاعُ مَا اتَّصَلَ وَانْصِبْ مَا انْقَطَعْ ... وَعَنْ تَمِيمٍ فِيهِ إِبْدَالٌ وَقَعْ
إذًا إذا كان الكلام تامًا غير موجبٍ وكان الاستثناء متصلًا جاز لك وجهان:
الأول: النصب على الاستثناء وهو مرجوح.
الثاني: الإتباع لما قبله.
فيكون إعرابه بدل بعض من كل: [قَامَ الْقَوْمُ إِلا زَيْدٌ] [1] ، مَا قَامَ المثال بالنفي: مَا قَامَ الْقَوْمُ إِلا زَيْدٌ. القوم فاعل إلا أداة استثناء ملغاة، زيدٌ بدل بعض من كلّ أو عطف بيان، والمشهور أنه بدل بعض من كلّ، وبدل المرفوع مرفوع، تقول: مَا رَأَيْتُ الْقَوْمَ إِلا زَيْدًا. من يوجه مَا رَأَيْتُ الْقَوْمَ إِلا زَيْدًا كم موجه يجوز هنا؟ يجوز الوجهان الأول؟
منصوب على الاستثناء والثاني؟
مرفوع. أوقعتك [ها ها] مَا رَأَيْتُ الْقَوْمَ.
منصوب على الاستثناء أو منصوب على الإتباع؛ لأن البدل يأخذ حكم المبدلة منه، مَا رَأَيْتُ الْقَوْمَ مَا رَأَيْتُ فعل فاعل، والقوم هذا مفعول به، وزيدًا هذا إما أن يكون منصوبًا على الاستثناء، وإما أن يكون منصوبًا على أنه بدل بعض من كل لأن القوم منصوب.
مَا مَرَرْتُ بِالْقَوْمِ إِلا زَيْدًا أو إِلا زَيْدٍ.
(1) سبق.