فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 693

دموع الورش الأميركي» المنهمرة أمام منصة أبا إيبان وقلبه الرقيقه وحشه المرهف على المشردين المساكين - اليهود الهاربين من أوروبا - البيض البشرة - وأصحاب العهد الإلهي» الأوائل، لم تكن كذلك مع الآخرين: فبعدما أفرغ حقده على الشفره في اليابان

المحيط الهادئ بقنابله الإبادية، وحكم على «الشمر» بزرع خنجر استيطانية في قلوبهم توجه إلى «انقاذ» الرجل الأبيض في أوروبا: فكان مشروع مارشال .... به «يلحق أوروبا» بعد عودة فرنسا وبريطانيا إلى حجميهما الطبيعيين ويتفرغ لمناطحة السوفيات بعد تفجير القنبله الذرية السوفياتية وكسر الاحتكار الغربي (آب/ أغسطس 1949) وانتصار الثورة الصينية في

ما يجدر ذكره أن حظ منطقتنا العربية من السياسة الأميركية، لم يقتصر على بذل الجهود الزرع الكيان الصهيوني في فلسطين فقط، بل كانت هناك مآرب أخرى، نصب لها، وعليها، مع كل دول ما سمي المنطقة الشرق الأدنى آنذاك.

ففي بيان «تاريخي» أدلى به الرئيس ترومان بمناسبة خطاب الجيش في 6 نيسان/ ابريل عام 1946، قال: في هذه المنطقة الشرق الأدني) موارد طبيعية هائلة، فضلا عن أنها منطقة تقع عبر أفضل الطرق البرية والمواصلات الجوية والمائية. فهي لذلك بقعة ذات أهمية اقتصادية واستراتيجية عظيمة، غير أن شعوبها ليست من القوة بحيث أن الدولة الواحدة، أو كلها مجتمعة تستطيع أن تقاوم العدوان القوي إذا أتاها من الخارج.

ولذلك، يسهل على المرء أن يدرك كيف أن الشرق الأدنى والأوسط يمكن أن يصبح يوما ما، حلبة لمنافسة عنيفة بين القوى الخارجية، وكيف أن تنافسا كهذا يمكن أن يتحول فجأة إلى نزاع مسلح» (1) .

بكلمة، في هذه الفترة تبنت الولايات المتحدة شعار إسقاط الستار الحديدي (The Iron Curtain) الذي اعتمده تشرشل في خطاب فولتن، ميزوري (6 آذار/ مارس 1946) وعممته الأجهزة الأيديولوجية في أميركا، عالمية بدون الاعتراف بصاحبة الصياغة السيدة

(1) الصراع الدولي في الشرق الأوسط وولادة دولتي سوريا ولبنان. زين نور الدين زين، دار النهار للنشر

بيروت، الطبعة الثالثة، 1977 م 17

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت