وفي يوم الجمعة 14 أيار/ مايو (1948) ، وفي متحف تل أبيب، انتصب ديفيد بن غوريون وأعلن قيام الدولة اليهودية في فلسطين، على أن تسمى إسرائيل» (1) .
ولم تكد تمضي دقائق معدودة على هذا الإعلان، حتى بادر هاري ترومان إلى إعلان الاعتراف بها.
هكذا حقق الصهاينة بجهودهم التي استمرت نصف قرن، مآرب سعيهم في إقامة كيان استيطاني في قلبي الوطن العربي محققين «نداء نابليون لهما وهو على أعتاب السواحل المصرية ووعد بلفور الإنكليزي واعتراف ترومان الأميركي.
على أن ما استذكره كلارك لفرد (Clark Clifford) الذي كان وثيق الصلة العملية بالرئيس ترومان في الأشهر المقضية إلى القرار القاضي بالاعتراف بدولة إسرائيل، في الرابع عشر من أيار/ مايو (1948) أنه: «من قراءته (ترومان] العهد القديم شعر بأن اليهود استمدوا حقا تاريخيا مشروعا في فلسطين» ، وقام أحيانا بتلاوة بعض الآيات الكتابية مثل الآية الثامنة من سفر التثنية(18) التي تقول: «انظروا إني قد جعلت الأرض بين أيديكم، فادخلوا واملكوا الأرض التي أقسم الرب لآبائكم ابراهيم وإسحاق ويعقوب، أن يعطيها الهم ولنسلهم من بعدهم» (2) .
كان من بين أكثر ذکريات ترومان إثارة للإعتزاز، استعادته تلك اللحظات التي وافق فيها على مطلب قيادات الصهاينة بتأييد التقسيم، وضم النقب، والاعتراف بدولة إسرائيل، مثيرة بذلك الذعر لدى وزارتي الخارجية والحربية آنذاك.
لكن الصهاينة «لم ينسوا فضلها عليهم فأكرموه
فلدي قيامه کرئيس سابق بمرافقة زواره في جولة عبر غرف مكتبة ترومان، كان مولعا بإطلاعهم على لفيفة التوراة وصندوقها اللذين قدمهما إليه رئيس إسرائيل ... وبعد ذلك، كان ثمة (قرية ترومان) القريبة من مطار اللد عند بوابة «إسرائيل» لتكريما له).
ويتذكر أبا إيبان أنه بعدما ألقى خطاب التكريم الترومان بتسمية (قرية ترومان) ونزل عن
(1) اللوبي، إدوار نيفتن، مصدر سابق، ص 30. (2) الصهيونية المسيحية، مصدر سابق، ص 213.