مع أن قادة الصهيونية شعروا بالتخوف بعد الاستماع إلى تقرير ترومان عن اجتماع بوتسدام في مؤتمره الصحفي في 16 أب (1945) لدرجة اتهامه بالدجل من قبل حاييم وايزمن، إلا أن واقع الأمر، هو تأثر ترومان برأي وايزمن وأبا إيبان ... حيث راسل وايزمن الرئيس ترومان قائلا: «إنها المرة الأولى في حياتي التي أقابل فيها رئيسا للجمهورية يستطيع أن يقرأ الخرائط ويفهمهاه (1)
في ربيع (1947) أسست الأمم المتحدة لجنتها الخاصة بفلسطين التي قدمت في أيلول/ سبتمبر تقريرها المؤيد لتقسيم الأراضي الخاضعة للإنتداب إلى دولتين: واحدة عربية وأخرى يهودية مع إخضاع القدس لإدارة الأمم المتحدة. بادرت الوكالة اليهودية إلى قبول التقرير في حين رفضه العرب.
وكانت أكثرية ثلثي الأصوات [للأمم المتحدة] مطلوبة. وفي 29/ 11/ 1947 صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة لمصلحة التقسيم بأكثرية (33) مقابل (13) صوتا. والدول الإسلامية الإحدى عشرة، جميعها كانت بين المعارضين للقرار. أما بريطانيا فامتنعت عن التصويت، من باب الخداع ليس إلا.
حين جاءت اللحظة الحاسمة وفي خطوة متقدمة بعد قرار التقسيم، في أوائل أيار/ مايو (1948) ، بعث حاييم وايزمن برسالة إلى البيت الأبيض يدعو فيها الولايات المتحدة إلى الاعتراف بدولة إسرائيل عند قيامها.
كان ترومان يميل إلى هذا الاعتراف، منسجمة مع خطه التأيدي الدائم لتوجهات الحركة الصهيونية، بخلاف وزير الدفاع: جورج مارشال، ونائب وزير الخارجية روبرت لوفيت، اللذين كانا يريان في التريث، حكمة التعامل مع العرب، بهدف اتقاء أي رد فعل إن صدر.
على أن ترومان، لم يكن قد نسي الوعد الذي قطعه لوايز من بالتأييد، فضلا عن أن هذا العام كان عام انتخابات ومنافسه توماس ديوي حاکم نيويورك، ذو التأييد الشعبي العريض كان قد سبقه إلى تأييد الاعتراف بإسرائيل.
(1) الصهيونية المسيحية، مصدر سابق، ص 232.