تناقضة صارخة مع تعاليم السيد المسيح، قرار الإبادة الجماعية، لكنها فورية، ولاحقة لما سبقها من مجازر منفردة - بطيئة» على الجبهات الأخرى.
في أعماق جيولوجية فهمه لتواريخ الشعوب التي قرأ سير أبطالها، لم ير غير تراث الإمبراطورية الرومانية العابق بالتمييز بين روماني وبربري. وهو ما يرده في أعماق أعماقه إلى ما يضمه ثرى الولايات المتحدة من عظام وجماجم السكان الأصليين - الهنود الحمرفي الغرب جاء مجازر وندذني وسند کريك والعشرات العشرات أمثالها، فقرر أن ببر ما سبق وبضربتين «خالدتين» و «تاريخيتين» لا تمحيان أبدأ .... وإذا كانت القيادات الأميركية المتعاقبة عملت على تبرير إبادة الهنود الحمر واستوردت السود من إفريقيا وجعلتهم قوام مملكة القطن وقاعدة التصنيع لاحقا، فإن إبادة مدينتين بمئات آلافهما، لا بأس بها ما دامت بوابة خضوع الشرق - الجنس الاصفر - في قبضة بلاد العم سام.
ولم يساور ترومان أي شعور بالذنب أو الندم مما فعلت يداه، بالعكس برر قصفه الهيروشيما وناغازاكي وتدميرهما على من فيهما بقوله:
إني استخدمت القنبلة الذرية ضد اليابانيين (The Japs) لإنقاذ حياة الأميركيين ونشر الديموقراطية في العالم (1)
إذن، هي حياة الأميركيين الذين يسيرون على هدي مبدأ مونرو في الدوران مع دوران الشمس، في عمل هجومي بعيدا عن الأرض الأميركية بهدف نشر الديموقراطية، هذه العباءة الفضفاضة التي تغطي أميركا كل مذابحها بشعوب العالم بها فتعري من يعاند، وتغطي بشهادة حسن السلوك الديموقراطي» من يخضع ويستسلم.
حقيقة الأمر، أن الجيوسياسية الأميركية في السنوات الأولى بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، استندت في تطلعها لفرض الهيمنة الأميركية العالمية إلى الخصائص الأسطورية وإلى ما يسمى بالرسالة الحضارية للأنكلوسكسون عامة، وللأميركان خاصة.
وفي محاولة لتعليل وإثبات التنوق المزعوم على الشعوب الأخرى استند الباحثون
(1) العولمة والثورة، شعبي سيحكم، د جورج حجار. بيسان للنشر والتوزيع والإعلام، بيروت، طبعة
أولى، كانون الثاني / يناير 2000. ص 36