فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 693

ونشرت صحيفة «ماينشي» اليابانية، تحقيقات الصحافي جورج ويلر التي كان قد منعها الجيش الأميركي في العام 1945 التضيع» في أدراج الصحافي أكثر من ستين عاما.

تمكن ويلر من الدخول إلى ناغازاكي ليقدم شهادته على ما وصفها «بارض الدمار للحرب» وليبحث في الأنباء التي ترددت، للمرة الأولى، في حينها، عن تعرض السكان الإشعاعات نووية وفق إذاعة أميركية. وكان ويلر الذي كان يعمل لصحيفة «شيكاغو ديلي نيوز» أول صحافي أجنبي دخل إلى المدينة المنكوبة التي قتل فيها أكثر من 70 ألف شخص جراء القنبلة. وقد توفي في العام 2002 عن عمر يناهز 93 عاما قبل أن يكتشف ابنه في صيف 2004 التحقيقات الصحفية المحظورة التي تتألف من 25 ألف كلمة وتتضمن العديد من الصور التي تظهر فداحة وفظاعة الخراب والدمار والمآسي التي خلفتها القنبلة الذرية.

وقد تعمد الجيش الأميركي إتلاف النسخ الرئيسية للتغطيات التي قام بها الصحافي ويلر في مدينة ناغازاكي

وفي مقتطفات نشرتها الصحيفة، کتب ويلر أثناء تغطيته للحدث، أن الآلاف قتلوا في غضون أسبوع من الهجوم، وأن الأطباء مذهولون «أمام هذا الرباء المجهول الذي يصيب الناس ويقتل العديد من اليابانيين وجنود الحلفاء الذين تم تحريرهم من الأسر، قبل شهر.

ويكتب ويلر، في مكان آخر: «في الهياكل المطحونة في مباني ميتسوبيتشي للتسلح يمكنك أن تدرك ماذا يمكن أن تفعل القنبلة الذرية في الحديد والنحاس.

ولكن، إذا أردت أن تعلم تأثير القنبلة الذرية على لحم الإنسان وعظامه فاذهب إلى مستشفيين في وسط مدينة ناغازاكي» (1) .

طبعا لم يذهبه ترومان إلى ناغازاكي أثناءها، ولم ير أثر ما صنعت يداه على الحديد والنحاس ولحم البشر وعظامهم ... وهو يستطيع أن يقسم أغلظ الأيمان أنه لم يذهب، ولم ير، ولم يسمعه ولا يدري عم يتحدث هؤلاء المخرصون؟!!.

هكذا اتخذ الرئيس «المؤمن - المتصهين» المشبع بالداروينية الاجتماعية التي تتناقض

(1) صحيفة السفير اللبنانية، تاريخ 20/ 06/ 2005

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت