فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 693

بروح الداروينية الاجتماعية، تغذيها: قناعته العنصرية من جهة، وتربيته التوراتية المبنية على الاستعلاء وازدراء الآخرين من جهة أخرى.

واذا ما اندرج ذلك، في سياق ما وصلت إليه الحالة السياسية، في الولايات المتحدة الأميركية أثناء الحرب العالمية الثانية، يصبح منطقية أن يرى المؤرخون ما رأوه من سيرة ترومن

فالتثقيف الذي بلغ أشده على عهد فرنکلين روزفلت ضد اليابانيين والسخرية منهم كما ورد سابقة أعطي أكله، وفجره ترومن مدفوعة بعنصريته وداروينيته الاجتماعية وهلوساته التوراتية الصهيونية:

فبعد خمسة أشهر من ارتقائه سدة الرئاسة، رأي ترومن خطل ما كان مفكروه وعسكريوه يشيعونه عن اليابانيين من أدمغة متخلفة ألفي سنة و عيون محروفة لا ترى جيدة ولا تصوب بدقة: إذ أبدى اليابانيون شراسة في حروب المحيط الهادئ وكان يرتفع عدد الهجمات الجوية الإنتحارية (الكاميكازي) على الأميركيين كل يوم

فقد كان على الأميركيين دفع دم مقابل كل جزيرة ينتزعونها وكل إنش من الأرض ينتزعونه من اليابانيين» (1) .

ومع أن اليابان كانت في موقع الإنكفاء الدفاعي صوب جزرها إلا أن الرئيس هاري إس. ترومن قرر إسقاط مدن يابانية لإجبار اليابانيين على الاستسلام. فأسقطت القنبلة الذرية

الأولى على مدينة هيروشيما - قنبلة الطفل الصغير [Little Boy] - صباح 6 آب/ أغسطس بقوتها التدميرية 20 کيلو طن فأعمى وهجها لبرهة بصر كل من نظر إلى ضوء الإنفجار إذ صدرت حرارة كثيفة تشبه درجة الحرارة على سطح الشمس.

وقد أشعلت هذه الحرارة معظم المواد وتسببت بموت فوري أو حروق شديدة لكل

(1) جدوى القوة: فن الحرب في العالم المعاصر. الجنرال روبرت سميث. الدار العربية للعلوم ناشرون،

مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، ترجمة مازن جندلي، مراجعة وتحرير: مركز التعريب والبرمجة. الطبعة الأولي، بيروت، 2008، ص 181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت