الشبهة الخامسة
قوله: (والرسول رفّع من شأن أبي سفيان عند فتح مكّة .. ) .
التعليق:
لم أفهم الغرض من استدلال المتحدث بهذه الشبهة، فإن كان غرضه الاستدلال بمشروعية ذلك على تعظيم الكفار والعلمانيين بشكل عام والرفع من شانهم والثناء عليهم، فهو استدلال باطل وبيان ذلك من وجهين:
أولا: ورد في كتب السيرة ما يدل على أن النداء (بمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن) كان بعد إسلام أبي سفيان، ومن ذلك:
1 -قال ابن سيد الناس في عيون الأثر:
(وذكر الطبري أن النبي صلى الله عليه وسلم وجه حكيم بن حزام مع أبى سفيان بعد إسلامهما إلى مكة وقال من دخل دار حكيم فهو آمن - وهى بأسفل مكة - ومن دخل دار أبى سفيان فهو آمن وهى بأعلى مكة فكان هذا أمانا منه لكل من لم يقاتل من أهل مكة) عيون الاثر في فنون المغازي والشمائل والسير - (2/ 189) .
2 -قال الحلبي في سيرته:
(وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم وجه حكيم بن حزام مع ابي سفيان بعد إسلامها الى مكة وقال من دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن وكانت أسفل مكة ومن دخل دار ابي سفيان فهو آمن وكانت باعلى مكة) السيرة الحلبية (3/ 21) .
3 -ذكر ابن منظور في مختصر تاريخ دمشق (3/ 494) أن أبا سفيان اشترط في إسلامه شروطا منها: ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم.
ثانيا:
إذا اعتبرنا بأن إعطاء أبي سفيان تلك المزية كان قبل إسلامه فلا خلاف أنه في ذلك الوقت كان من المؤلفة قلوبهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم عرض عليه الإسلام قبل أن يعطيه تلك المزية وأشار عليه العباس أن يرفع من شأنه لأنه يحب الفخر.