الصفحة 17 من 26

الشبهة الثالثة

قولهم: (الرسول استعان بكافر كدليل وخبير بالصحراء عندما هاجر صحبة أبي بكر إلى يثرب) .

التعليق:

ورد في صحيح البخاري عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: (استأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر رجلًا من بني الديل، هاديًا خريتًا، وهو على دين كفار قريش، فدفعا إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيها، صبح ثلاث) .

وهذا ليس من باب الاستعانة بالكافر في الحرب إذ لا علاقة لهذا الأمر بالحرب، بل هو داخل في باب الإجارة.

و الحديث دليل على مشروعية أمرين:

الأول: مشروعية استئجار أجير للدلالة على الطريق.

قال في المغني:

(فصل: ويجوز استئجار رجل ليدله على طريق؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر، استأجرا عبد الله بن أريقط هاديا خريتا، وهو الماهر بالهداية، ليدلهما على طريق المدينة) المغني - (11/ 428) .

الثاني: مشروعية استئجار الكافر.

وقد اختلف أهل العلم: هل يجوز للمسلم أن يستأجر الكافر؟

فذهب الجمهور إلى القول بالجواز، ويذكر عن مالك الجواز عند الحاجة، أي إذا لم يجد عنه بديلًا مسلمًا في عمل من الأعمال.

وقال ابن القيم في بدائع الفوائد:

(في استئجار النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أريقط الديلي، هاديًا في وقت الهجرة، وهو كافر؛ دليل على جواز الرجوع إلى الكافر في الطب والأدوية والحساب والعيوب، ونحوها. ما لم يكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت