روى الطبراني في المعجم الكبير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي ليلى، قال:
(كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح، فقال: إن أبا سفيان في الأراك، فدخلنا فأخذناه، فجعل المسلمون يجيئونه، يخفون سيوفهم، حتى جاءوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له:"ويحك يا أبا سفيان، قد جئتكم بالدنيا والآخرة، فأسلموا تسلموا"، وكان العباس له صديقا، فقال له العباس: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل يحب الصوت، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا ينادي بمكة:"من أغلق بابه فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن"،) .
قال القرطبي: (وقد عد في المؤلفة قلوبهم معاوية وأبوه أبو سفيان بن حرب.) تفسير القرطبي - (8/ 181) .
وروى ابن جرير في تفسيره عن يحيى بن أبي كثير:
(أن المؤلفة قلوبهم من بني أمية: أبو سفيان بن حرب، ومن بني مخزوم: الحارث بن هشام ) تفسير الطبري (11/ 520) .
فالنبي صلى الله عليه وسلم عامل أبا سفيان معاملة المؤلفة قلوبهم الذين يرجى دخولهم في الإسلام، ولا خلاف بين أهل العلم أن المؤلفة قلوبهم الذين يرجى دخولهم في الإسلام يعاملون برفق ولين بل يعطون أيضا من المال بل كانوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يعطون من الزكاة وذكرهم الله تعالى في مصارف الزكاة فقال: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60] .
قال القرطبي في تعريف المؤلفة قلوبهم:
(هم صنف من الكفار يعطون ليتألفوا على الإسلام، وكانوا لا يسلمون بالقهر والسيف، ولكن يسلمون بالعطاء والإحسان، وقيل: هم قوم من عظماء المشركين لهم أتباع يعطون ليتألفوا أتباعهم على الإسلام) تفسير القرطبي ـ (8/ 179) .
بل كان النبي صلى الله عليه وسلم ربما يحرم بعض أصحابه من العطاء ويعطي المؤلفة قلوبهم، كما وقع في عزوة حنين فإنه صلى الله عليه وسلم استطاب نفوس الغزاة عن الغنيمة; ليؤلف بها قلوب المؤلفة قلوبهم.