ولما سمع أن بعض الأنصار قال: يمنعنا ويعطي قريشا، وسيوفنا تقطر من دمائهم، جمعهم النبي صلى الله عليه وسلم، وقال لهم: «ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاء والبعير وترجعون برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم» فقالوا: رضينا برسول الله صلى الله عليه وسلم قسما وحظا.
وفي ذلك قال الشيخ أحمد البدوي الشنقيطي في مغازيه:
ووكل الأنصار خير العالمين ... ... ... لدينهم إذ ألف المؤلفين
فوجدوا عليه أن منعهم ... ... ... فأرسل النبي من جمعهم
وقال قولا كالفريد المؤنق ... عن نظمه ضَعُفَ سلك منطقي
والخلاصة أن أبا سفيان إذا كان من المؤلفة قلوبهم الذين يرجى دخولهم في الإسلام فلا غرابة أن يلين له النبي صلى الله عليه وسلم في الكلام ويعطيه من المكانة ما يؤلف قلبه ويدفع عنه سجية الخصام.