ففي رواية البيهقي لحادثة وفد بزاخة: - [عن طارق بن شهاب قال: جاء وفد بزاخة وغطفان إلى أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ يسألونه الصلح فخيرهم أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ بين الحرب المجلية أو السلم المخزية، قالوا هذه الحرب المجلية قد عرفنا فما السلم المخزية؟ قال: تؤدون الحلقة والكراع ... إلى أن قال: وتدون قتلانا ولا ندي قتلاكم، وقتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار ... -وكان من ضمن ما قال عمر لأبي بكر: وأما أن قتلاهم في النار، وقتلانا في الجنة فنعما رأيت. ... الأثر [السنن الكبرى8/ 335] ، والشاهد من هذا قول أبي بكر: (وقتلانا في الجنة) ، وبهذا اللفظ ونحوه أخرجه ابن أبي شيبة في مواضع من مصنفه، والخلال في السنة، وعبد الله بن أحمد في فضائل الصحابة، قال الحافظ ابن حجر: (حديث أن أبا بكر قال للذين قاتلهم بعد ما تابوا: تدون قتلانا ولا ندي قتلاكم، البيهقي من حديث أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة، فذكره في حديث، وروى البخاري من طريق طارق بن شهاب قال: جاء وفد بزاخة أسد وغطفان إلى أبي بكر يسألونه الصلح، فخيرهم بين الحرب المجلية والسلم المخزية، قالوا ما السلم المخزية؟ قال تؤدون الحلقة والكراع، وتتركون أقواما يتبعون أذناب الإبل، وتدون قتلانا ولا ندي قتلاكم، الحديث ذكر منه البخاري طرفا، وساقه البرقاني في مستخرجه بطوله، وفيه أن عمر وافق أبا بكر على ذلك إلا على قوله تدون قتلانا ولا ندي قتلاكم، واحتج بأن قتلانا قتلوا على أمر الله فلا ديات لهم، قال فتبايع الناس على ذلك) تلخيص الحبير 4/ 47 فلما قال الشيخ عبد القادر في قتلى المرتدين: (ولا خلاف في أن القتلى أشخاص معينون) اعتمادا على قولة أبي بكر قتلاكم في النار، فكذلك ينبغي أن يقال في قتلى المسلمين الذين شهد لهم أبو بكر والصحابة بالجنة - كما في هذه الرواية وغيرها: (لا خلاف في أن القتلى - من المسلمين - أشخاص معينون) ، فالعبارتان لا يظهر بينهما أي فرق أو اختلاف من ناحية الدلالة اللغوية المجردة، فكما تناول الحكم - وهو الشهادة بالنار لقتلى المرتدين - كلَّ فرد من أفرادهم، فكذلك ينبغي أن يكون الأمر بالنسبة لقتلى المسلمين، فيشهد لكل واحد منهم بالجنة، وما قيل في أولئك يقال في هؤلاء، إلا أن هذا لا يستقيم لمصادمته اعتقاد أهل السنة الذين لا يشهدون لمعين من أهل القبلة بجنة ولا نار، قال الطحاوي: (ولا ننزل أحدا منهم جنة ولا نارا) قال ابن أبي العز: (لا نقول عن أحد معين من أهل القبلة إنه من أهل الجنة أو من أهل النار، إلا من أخبر الصادق - صلى الله عليه وسلم - أنه من أهل الجنة كالعشرة ـ رضي الله عنهم ـ وغيرهم، وإن كنا نقول: إنه لا بد أن يدخل النار من أهل