المطابقة التي اشتركت فيها الواقعتان، تعد أساسية وجوهرية بحيث لا يضر أو يؤثر معها وجود بعض الاختلافات الأخرى بين المسألتين؟ أم أن الأمر على العكس من ذلك؟ بمعنى أن وجود أمور متشابهة ومشتركة بين النازلتين لا يعد شيئا مهما، ذلك بالنظر إلى ما اختلفتا فيه من القضايا الأساسية التي تعد حقيقة ولب كل منهما، وعليه - إذا صح ذلك - لا يمكن جعل المسألتين متشابهتين ولا متساويتين في حكمهما، لوجود فوارق أصلية مؤثرة هي أصل ذلك الحكم وأساسه، لأنها السبب الحقيقي في انعقاد ذلك الإجماع، وانعدامها في النازلة الثانية يمنع من جعلها مع الأولى في صورة واحدة وحكم متطابق؟
ومن خلال الإجابة عن هذه الأسئلة يمكن أن تظهر حقيقة الإجماع الذي ذكره، وذلك بالحديث عن أربعة أمور قد يكون بينها تداخل يعسر معه فصل بعضها من بعض كليا، ونجملها أولا ثم نتكلم عليها بالتفصيل.
الأمر الثاني:- ذكر بعض أوجه التشابه بين الواقعتين.
الأمر الثالث:- أهم الفوارق المؤثرة بينهما.
الأمر الرابع:- عدم صحة الإجماع القطعي المدعى على تكفير أنصار الحكام المرتدين.
من الأصول العظيمة المتقررة التي يعرفها كل مسلم حق المعرفة، ويعلمها علم اليقين، أن محمدا - صلى الله عليه وسلم -، أرسله الله بدين الإسلام إلى الثقلين كلهم إلى يوم القيامة، وأنه لا نبي معه ولا بعده - صلى الله عليه وسلم -، لا يختلف في هذا اثنان من أهل القبلة، أولهم وآخرهم، سنيهم وبدعيهم، فهو أمر معلوم بالاضطرار من دين الإسلام، فكل من خالف في هذا أو شك فيه، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه وولاه ظهره، وانقلب على عقبيه، وصار مرتدا إن كان قد دخل في الإسلام قبلا، ولن يدخل الإسلام أحد إلا إذا أقر بهذا الأصل العظيم، والأدلة على هذا من الكتاب والسنة أكثر من أن تحصر، وأشهر من أن تذكر، وهو إجماع الأمة قاطبة، فمن أدلة عموم الرسالة المحمدية، قوله تعالى: {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا} ، وقوله سبحانه:- {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا} ، وقوله سبحانه:- {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا} ،