وغيرها من الآيات، وأما الأحاديث فمنها قوله - صلى الله عليه وسلم: (أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي - منها قوله: وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يرسل إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة) متفق عليه، وقال أيضا:- (والذي نفسي بيده لا يسمع بي رجل من هذه الأمة، يهودي ولا نصراني ثم يموت ولا يؤمن بي إلا دخل النار) رواه مسلم، وأما كونه - صلى الله عليه وسلم - خاتم الأنبياء والمرسلين، فمن أدلته من كتاب الله قوله تعالى:- {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما} ومن السنة قوله - صلى الله عليه وسلم: (وإنه سيكون في أمتي ثلاثون كذابون، كلهم يدعي أنه نبي وأنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي) وغيرها كثير وهو أمر - كما ذكرنا - معلوم بالاضطرار من دين الإسلام، بحيث لا يحتاج إثباته وتقريره إلي كثرة أدلة، وبهذا تعلم أن مدعي النبوة ومن تبعهم وصدقهم مكذبون بصريح هذه الأدلة، مشاقون للنصوص القطعية ثبوتا ودلالة، ومخالفون مخالفة صريحة لما أطبق عليه أهل الإسلام جميعهم، سنيهم وبدعيهم، إنسهم وجنهم، أولهم وآخرهم، ومعارضون معارضة قطعية لما هو معلوم من دين الإسلام ضرورة، ولذلك لم يكن لهم نصيب منه، ولا تصور ذلك أصلا، بل هم كفار مرتدون بإجماع من أشرقت عليه الشمس، من أهل الإسلام، ولوضوح هذا الأمر واشتهاره بين المسلمين قلما تجد من يستدل على تكفير من أدعى النبوة بإجماع الصحابة على تكفير مسيلمة وأمثاله، بل تراه يحكي إجماعا مطلقا دون تقييده بإجماع الصحابة - رضي الله عنهم - أو غيرهم.
وادعاء النبوة وإن حدث على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بظهور الأسود العنسي في اليمن إلا أنه بلغ أوج قوته، وغاية مبلغه، وشاع وذاع بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، حيث تولى كبره، وتقلد أمره، مسيلمة الكذاب - لعنه الله-، وطليحة المتنبئ الكذاب، وسجاح المتنبئة الكذابة، واتّبع كل واحد من هؤلاء همل من الرعاع، وجموع غفيرة من أقوامهم فصدقوهم وآزروهم وآمنوا بهم وقاتلوا دونهم، حتى كانت المعارك والحروب التي خاضها الصحابة معهم أشد ضراوة، وأشرس مما لاقوه من الفرس والروم، وهذه أمور معلومة، ووقائع مشهورة، لا يماري فيها أحد، فقام أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- ومعه جميع الصحابة في وجه هؤلاء المرتدين خير قيام، وقاتلوهم أعنف قتال، وأظهروا لهم من الشدة والغلظة مالم يظهروه لغيرهم، فغنموا أموالهم وسبوا ذراريهم، وشردوهم أشد التشريد، ونكلوا بهم أعظم التنكيل، ومزقوهم كل ممزق، وتحملوا -رضي الله عنهم- في قتالهم من الجراحات والمشاق وذهاب الأنفس ما لا يوصف، حتى أذاقوا من حارب منهم حربا مجلية،