1 -أن الطوائف التي أكفرها الصحابة كان لها (أئمة ردة) وهم المتنبئون، وكذلك الحال في الطوائف المعاصرة، فرؤوسها ورؤساؤها هم الحكام المرتدون، وهم أيضا وبلا شك (أئمة ردة) .
2 -أن الذين أكفرهم الصحابة كانوا أنصارا وجنودا (لطواغيت) وهو الحال بالنسبة لجنود وأنصار (طواغيت العصر وقوانينهم) .
3 -الذين أكفرهم الصحابة كانوا ممتنعين بالشوكة، وهو ما نراه من الطوائف الممتنعة المنافحة عن الحكام المرتدين وقوانينهم.
4 -امتناعهم بالشوكة كان سببا في تكفير الصحابة إياهم من غير تبين لتوفر الشروط وانتفاء الموانع، فالطوائف الممتنعة المعاصرة ينبغي أن يكفر أفرادها على التعيين دون تبين لتوفر الشروط وانتفاء الموانع لوجود السبب نفسه وهو الامتناع بالشوكة.
وقبل أن ننتقل إلى الأمر الثالث المتعلق ببيان أهم الفوارق بين المسألتين نحب أن نقف يسيرا لنبين حقيقة مهمة، يسهل معها بيان صحة هذا الإجماع من عدمها، وهي - أي تلك الحقيقة - أن كل ما فعله الشيخ عبد القادر في استدلاله بإجماع الصحابة على حكم أنصار الحكام المرتدين، لا يعدو في حقيقة أمره أن يكون قياسا تمثيليا، وهو القياس الأصولي المعروف - شعر أم لم يشعر - فالقياس كما عرفه علماء الأصول هو: إلحاق فرع بأصل في حكمه لمشاركته له في العلة.
قال صاحب المراقي:-
بحمل معلوم على ما قد علم للاستوا في علة الحكم وسم
وإن ترد شموله لما فسد فزد لدى الحامل والزيد أسد
وأركانه أربعة: الأصل، وحكمه، والفرع، والعلة.
قال الدكتور عبد الكريم زيدان:- (إن الشارع قد ينص على حكم معين في واقعة، ويعرف المجتهد علة هذا الحكم، ثم توجد واقعة أخرى لم يرد نص بحكمها، ولكنها تساوي الواقعة الأولى في علة الحكم، فيلحق المجتهد هذه الواقعة بالواقعة الأولى ويسوي بينهما في الحكم فهذا الإلحاق هو القياس) الوجيز في أصول الفقه 195. وهذا هو عين ما فعله الشيخ عبد القادر في إثباته الحكم لهذه النازلة الطارئة، فالأصل الذي اعتمد عليه وورد فيه حكم الإجماع هو (المتنبئون وأتباعهم) فهي هنا الواقعة التي جاء الشرع بحكمها، والحكم الذي ثبت لهذا الأصل هو (تكفير المتنبئين ومتبعيهم - على التعيين - الثابت بإجماع الصحابة) ، وعليه فيقال إن كل من ادعى