على قتلاهم بأنهم في النار، وهذا تكفير منهم لهم على التعيين) أهـ.
هذا وقد ذكرنا في الأمر الأول أن الصحابة - رضي الله عنهم - لم يقع بينهم اختلاف البتة في تكفير المتنبئين من أمثال مسيلمة وطليحة وسجاح وأتباعهم وأنصارهم، وأن سبب ظهور الإجماع وبروزه هو خروج هؤلاء المتنبئين واتباع من اتبعهم وصدقهم من الناس، وبناء على ذلك فإن الحكم بتكفير من حاله كحال هؤلاء ثابت ومستقر ومستمر ومنسحب عليه، كما نقلنا تكفير الشيخ بن باز رحمه الله والشيخ مخلوف رحمه الله للقادياني وأتباعه، ثم لا شك أن الحكم بتكفير هؤلاء إنما هو على التعيين، كما وقع من الصحابة في حق المتنبئين وأتباعهم، فإذا كان قصد الشيخ عبد القادر بإجماع الصحابة على تكفير (أنصار أئمة الردة على التعيين) تكفيرهم لأنصار المتنبئين على وجه الخصوص، فهذا حق بلا ريب ولا تردد، وعليه فيكون المقصود (بأئمة الردة) في كلامه السابق هم المتنبئين لا غير، إذ هم الذين كانوا يمثلون الواقعة التي انعقد عليها إجماع الصحابة في زمنهم ومن ثم جرى هذا الحكم على من ماثلهم ممن جاء بعدهم، وأما إذا قصد بذلك تكفيرهم (على التعيين) لأنصار أي إمام من أئمة الردة كالحكام المرتدين، فادعاء إجماع الصحابة على ذلك - بناء على إجماعهم على تكفير أنصار المتنبئين - يعوزه الدليل الواضح الذي يمكن معه نسبة مثل هذا الحكم إليهم، فضلا عن القطع بأن هذا إجماعهم (القطعي) الذي يكفر مخالفه، وهذا هو محل النقاش، وموضع الخلاف، وموطن الإشكال، إذ الحديث والتساؤلات تدور حول تكفير الصحابة (العيني) لأنصار كل إمام مرتد، أم هو خاص ومحصور في الصورة التي أجمعوا عليها والتي ظهرت في زمانهم والمتمثلة في المتنبئين وأتباعهم، وسنتكلم على المسألة أكثر عند الحديث عن بعض الأخطاء التي وقع فيها خلال استدلاله بإجماع الصحابة المذكور.
وقال أيضا:- (فهذا نقل صحيح، وإجماع صريح من الصحابة على تكفير أنصار أئمة الردة وجنودهم على التعيين، دون تبين لتوفر الشروط وانتفاء الموانع في حقهم، لما كانوا ممتنعين بالشوكة) ، وذكر الخلاصة في الإجماع بقوله: (والخلاصة: أن الحكم بكفر أنصار الطواغيت الممتنعين على التعيين قد ثبت بإجماع الصحابة إجماعا قطعيا ليس فيه منازع) أهـ، فمن هذين النقلين نحاول أن نستخلص بعض القواسم المشتركة بين النازلتين والتي اعتمد عليها، وبسببها قطع بهذا الإجماع وجعل الحكم في الأولى هو عين الحكم في الثانية.