الصفحة 29 من 83

النبوة أو اتبع من ادعاها فقد (كفر) وهذا الحكم (التكفير) ثابت بالإجماع، والفرع الذي ألحقه بالأصل في الحكم هو (أنصار الحكام المرتدين) فهي الواقعة التي أراد معرفة حكمها الشرعي، والعلة التي اجتهد في استنباطها وجعلها جامعة بين الأصل والفرع هي (امتناعهم بالشوكة على مناصرة الطواغيت) .

-قال الدكتور عبد الكريم زيدان:-(أركان القياس ... أولا: الأصل: ويسمى بالمقيس عليه وهو ما ورد النص بحكمه.

ثانيا: حكم الأصل: وهو الحكم الشرعي الذي ورد به النص في الأصل ويراد تعديته للفرع.

ثالثا: الفرع: ويسمى بالمقيس، وهو ما لم يرد نص بحكمه ويراد أن يكون له حكم الأصل بطريق القياس.

رابعا: العلة: وهو الوصف الموجود في الأصل، والذي من أجله شرع الحكم فيه، وبناء على وجوده في الفرع يراد تسويته بالأصل في هذا الحكم)الوجيز 195.

وهذه الأمور كلها متوفرة وظاهرة في كلام الشيخ كما بيناه أعلاه، ولا ينفي وجودها واعتبارها أركانا للقياس عدمُ فصل بعضها عن بعض أو عدم تسميته لها قياسا، فإن ذلك لا يغير من الحقيقة شيئا، فالحكم الذي عداه إلى الفرع يدل عليه قوله: وقد أجمع الصحابة على (كفر) أنصار أئمة الردة، والأصل الذي تعلق به هذا الحكم دل عليه قوله: (كأنصار مسيلمة المتنبئ الكذاب، وأنصار طليحة المتنبئ الكذاب) ، والدليل الذي ثبت به الحكم المذكور هو إجماع الصحابة، وقد تكرر ذكره في كلامه مرارا، أما العلة التي أناط بها الحكم - وهو التكفير على التعيين من غير تبين لتوفر الشروط وانتفاء الموانع - فيشير إليها قوله: (لما كانوا ممتنعين بالشوكة) ، وأما الفرع الذي عدى إليه الحكم فهم أنصار الحكام المرتدين، وهم الذين خصص البحث لمعرفة حكمهم، فعلى مقتضى سياق كلامه وتعليله، أنه لو سأل سائل: لماذا أكفر الصحابة - رضي الله عنهم - أنصار المتنبئين على التعيين من غير أن يتبينوا فيهم الشروط والموانع؟ لكان الجواب، (لأنهم كانوا ممتنعين بالشوكة) ، وكذا لو سأل أيضا، ولم حكمت على أنصار الحكام المرتدين بالكفر على التعيين دونما تبين لتوفر الشروط وانتفاء الموانع في حقهم؟ لأجاب: (لأنهم ممتنعون بالشوكة) أيضا، وبهذا يظهر أن الامتناع بالشوكة على نصرة أئمة الردة هو العلة الحقيقية التي لأجلها ألحق الفرع (أنصار الحكام المرتدين) ، بالأصل (أنصار المتنبئين) وهي مدار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت