الصفحة 16 من 83

ونحوه.)، وبهذا ننهي الكلام على الإجماع القطعي لننتقل إلى مقابله وهو الإجماع الظني.

2 -الإجماع الظني:-

ولا نرى موجبا للإطالة والتفصيل في الكلام على الإجماع الظني، إذ بعدما استوفينا - بحمد الله - الحديث حول الإجماع القطعي ووضح حده، وتجلت حقيقته، وتبينت شروطه، صار من السهل الوقوف على معنى الإجماع الظني - وبضدها تتبين الأشياء - فهو كل ما اختل فيه شرط من الشروط المذكورة في الإجماع القطعي، ولو مع وجود بعضها، فالإجماع السكوتي لا يكون إلا ظنيا ولو مع نقله تواترا، والمنقول بطريق الآحاد لا يكون إلا ظنيا ولو كان صريحا.

قال ابن قدامة المقدسي - رحمه الله - (والمظنون ما اختل فيه أحد القيدين، بأن توجد شروطه مع الاختلاف فيه كالاتفاق في بعض العصر، و إجماع التابعين على أحد قولي الصحابة أو يوجد القول من البعض والسكوت من الباقين، أو توجد شروطه لكن ينقله آحاد) روضة الناظر 135.

وراجع ما نقلناه عن شيخ الإسلام من قوله: (و أما الظني فهو الإجماع الإقراري والاستقرائي ... ) .

-وقال الولاتي الشنقيطي: (وأما السكوتي أو النطقي المنقول آحادا، فلا يقدم على الكتاب والسنة لأنه ظني) فتح الودود 136.

-وقال الشنقيطي: (والظني كالسكوتي و المنقول بالآحاد) المذكرة 151.

-وقال الطوفي: (اعلم أن الإجماع إما ظني أو قطعي، فالظني كالسكوتي تواترا أو آحادا، وكالنطقي آحادا ... ) شرح مختصر الروضة 3/ 136.

تنبيه:- قد يستشكل البعض بأن السبيل المذكور في إثبات الإجماع القطعي و التقيد بشروطه المنصوص عليها يجعل من المستحيل وقوعه، ثم ما هي ثمرة تقسيم الإجماع إلى قطعي وظني إذا كان كل منهما دليلا وحجة في إثبات الأحكام؟

والجواب عن هذا يكون في أمرين:

الأول:- أنه لا يسلم استحالة وقوعه، لأنه واقع فعلا في الأمور المعلومة من الدين بالضرورة كالإجماع على وجوب الصلوات الخمس وعلى عدد ركعاتها، وعلى وجوب الزكاة بشروطها، وصوم شهر رمضان، وحج البيت للمستطيع، وكإجماعهم على تحريم الفواحش، كالزنى وغير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت