الصفحة 10 من 83

إثباتا، والسكوتي ما نطق به البعض وسكت عنه البعض الآخر، وكل واحد من هذين إما أن ينقل تواترًا أو آحادا على صفته، بأن ينقل أن الكل نطقوا به أو نطق به البعض دون الآخر، وهذه الأقسام درجات فأقواها النطقي المتواتر، ثم النطقي المنقول آحادًا، ثم السكوتي المتواتر، ثم السكوتي الآحادي وباعتبار هذه المراتب يكون ترجيح أحدها على غيره) نزهة الخاطر العاطر 1/ 386.

وقال الدكتور صالح بن عبد العزيز آل منصور: (يُقسم ابن تيمية الإجماع إلى قسمين: قطعي، وظني، فالإجماع القطعي: هو ما نقل بالتواتر قولًا أو فعلًا، وقطع فيه بانتفاء المخالف، ويكون مستنده نصًا من الكتاب أو السنة) أصول الفقه وابن تيمية 2/ 326.

فكلامه هذا تضمن ثلاثة أمور باجتماعها يُحكم على الإجماع بأنه قطعي:

الأول: أن يكون الإجماع صريحًا، بأن يثبت بقول كل المجتهدين أو بفعلهم، ويدل على هذا قوله"قولا أو فعلا"، وبهذا خرج الإجماع السكوتي، لأنه إنما يكون بقول بعض المجتهدين مع سكوت الآخرين منهم.

الثاني: أن يُنقل الإجماع تواترًا فإذا نُقل آحادا - وإن كان صريحًا - خرج عن كونه إجماعًا قطعيًا وأشار إلى ذلك بقوله"هو ما نقل بالتواتر".

الثالث: أن يستند الإجماع إلى نصٍّ من الكتاب أو السنة فإذا انعقد على اجتهادٍ أو قياسٍ فهو ظني وهذا ذكره بقوله"ويكون مستنده نصا من الكتاب أو السنة".

والحقيقة إن العبارة التي ذكرها الدكتور صالح في تعريف الإجماع القطعي والتي نقلناها عنه، لم أعثر عليها بنصها عند شيخ الإسلام - وهو لم ينسبها إليه - فلعله فهم هذا المعنى للإجماع القطعي من مجمل ما ذكره شيخ الإسلام في ذلك ومن ثم صاغ مضمونه في هذه العبارة، أو أنه أطلع عليها ونقلها من كتب لشيخ الإسلام قصر نظرنا عنها، وعلى العموم فإن ما ذكره صحيح لا غبار عليه ويمكن فهمه واستخراجه بسهولة من عدة عبارات لشيخ الإسلام تتحدث عن هذا الموضوع في اكثر من موضع، وهو موافق في الجملة لما نقلناه عن العلماء قبلُ، وزاد عليهم اشتراط استناد الإجماع إلى نص من الكتاب أو السنة حتى يصير إجماعًا قطعيًا إضافة للشرطين الآخرين، ومن نقلنا عنهم آنفا لم يشيروا إلى هذا الاشتراط، ونحن نحاول أن نذكر المواضع التي تضمنت تقرير شيخ الإسلام لهذه الشروط، وذلك من خلال نقل بعض المقاطع من كلامه تتميمًا للفائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت